( ويسن ) أن يسجى ( لامرأة ) لأنها عورة . ولأنه لا يؤمن أن يبدو منها شئ ، فيراه الحاضرون
وبناء أمرها على الستر . والخنثى كالأنثى في ذلك ، احتياطا . ( ومن مات في سفينة وتعذر
خروجه إلى البر ) لبعدهم عن الساحل مثلا ( ثقل بشئ ، بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه )
ليستقر في قرار البحر ، نص عليه . ( وألقي في البحر سلا ، كإدخاله القبر . وإن مات في بئر
أخرج ) وجوبا ليغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن . وإن أمكن معالجة البئر بالأكسية المبلولة
تدار فيها ، حتى تجتذب البخار ، ثم ينزل من يطلعه ، أو أمكن إخراجه بكلاليب ونحوها من
غير مثلة . وجب ذلك لتأدية فرض غسله . ويمتحن زوال البخار إذا شك فيه بسراج ونحوه .
فإن انطفأ فهو باق . وإلا فقد زال . لأن العادة أن النار لا تبقى إلا فيما يعيش فيه الحيوان .
( فإن تعذر ) إخراجه بالكلية أو لم يمكن إلا متقطعا ونحوه ، ( طمت ) البئر ( عليه ) لتصير قبرا
له . لأنه لا ضرورة إلى إخراجه متقطعا . وهذا حيث لا حاجة إلى البئر . ( ومع الحاجة إليها
يخرج مطلقا ) أي ولو متقطعا . لأن مثله الميت أخف ضررا مما يحصل بطم البئر وتعطيلها .
( وأولى الناس بتكفين ) ميت مطلقا ( ودفن ) رجل ( أولاهم بغسل ) الميت ، وذكر المجد وابن
تميم : أنه يستحب أن يتولى دفن الميت غاسله . لأن النبي ( ص ) لحده العباس وعلي
وأسامة ، رواه أبو داود . وكانوا هم الذين تولوا غسله . ولان المقدم بغسله أقرب إلى ستر
أحواله ، وقلة الاطلاع عليه . ( والأولى : للاحق أن يتولاه بنفسه ) ، لأنه أبلغ في ستره ، وقلة
الاطلاع عليه ( ثم بنائبه ) ، لقيامه مقامه إلا أن يكون وصيا ، على قياس ما تقدم في الصلاة
عليه ( ثم ) الأولى ( من بعدهم ) ، أي بعد المذكورين في تغسيل الرجل الأولى ( بدفن رجل :
الرجال الأجانب ) فيقدمون على أقاربه من النساء . لأنهن يضعفن عن إدخاله القبر ولان
الجنازة يحضرها جموع الرجال غالبا . وفي نزول النساء القبر بين أيديهم تعريض لهن
بالهتك والكشف بحضرة الرجال . ( ثم ) الأولى ( محارمه من النساء . ثم الأجنبيات ) للحاجة
إلى دفنه ، وعدم غيرهن . ( و ) الأولى ( بدفن امرأة : محارمها الرجال ) الأقرب فالأقرب . لان
امرأة عمر لما توفيت قال لأهلها : أنتم أحق بها ولأنهم أولى الناس بولايتها حال الحياة ،
فكذا بعد الموت ( ثم ) إن عدموا فالأولى ( زوجها ) ، لأنه أشبه بمحرمها من النسب من
الأجانب . ( ثم الرجال الأجانب ) لأن النبي ( ص ) حين ماتت ابنته : أمر أبا طلحة فنزل في قبرها ،
كشاف القناع — صفحة 155
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٥٥