تغير الماء بشئ فيه ) أي في الماء ( من نجس أو غيره عمل به ) أي بذلك الاحتمال لأن ما
حصل في الماء وأمكن تغير الماء به سبب ، فيحال الحكم عليه ، والأصل عدم ما سواه .
وإن لم يحتمل تغير الماء بما وقع فيه لكثرة الماء وقلة الساقط فيه لم يؤثر لأنه لا يصلح هنا
سببا ، أشبه ما لو لم يقع فيه شئ ، ولو كان بئر الماء ملاصقا لبئر فيها بول أو غيره من
النجاسات وشك في وصوله إلى الماء فالماء طاهر بالأصل . وإن أحب علم حقيقة ذلك
فليطرح في البئر النجسة نفطا فإن وجد رائحته في الماء علم وصوله إليه وإلا فلا . وإن
وجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها ولم يعلم له سبب آخر فهو نجس لما سبق . ولو
وجد متغيرا في غير هذه الصورة ولم يعلم سبب تغيره فهو طاهر . وإن غلب على ظنه
نجاسته ،
ذكره في الشرح ، ( وإن احتملهما ) أي التغير بالطاهر والنجس ( فهو طاهر ) أي مطهر ،
استصحابا للأصل ، لعدم تحقق خروجه عنه . وإذا كان الماء قلتين وفيه نجاسة فغرف منه
بإناء فالذي في الاناء طاهر والباقي نجس ، إن كان الاناء كبيرا يخرجه عن التقريب . وإن
ارتفعت النجاسة في الدلو فالماء الذي في الاناء نجس . والباقي طاهر . هذا معنى كلام ابن
عقيل ( وإن أخبره عدل مكلف ولو ) كان ( امرأة وقنا ) الواو بمعنى أو . ( ولو ) كان المخبر
( مستور الحال ) لأنه خبر لا شهادة ، ( أو ) كان ( ضريرا لأن للضرير طريقا إلى العلم بذلك )
أي بالنجاسة ( بالخبر والحس ) أي بأن يكون أخبره عدل بنجاسة ، أو أحس بنجاسته بحاسة
غير البصر ( لا ) إن أخبره ( كافر وفاسق ) ظاهر الفسق ( ومجنون وغير بالغ ) ولو مميزا
( بنجاسته ) أي الماء أو غيره ( قبل ) أي وجب عليه قبول خبره ، والعمل به ، فيكف عن
استعماله لعلمه بنجاسته ، ( إن عين ) المخبر ( السبب ) فإن لم يعينه لم يلزمه قبوله ، لجواز أن
يكون نجسا عند المخبر دون المخبر ، لاختلاف الناس في سبب نجاسة الماء . وقد يكون
إخباره بنجاسته على وجه التوهم كالوسواس فلذلك اعتبر التعيين . وإن كان المخبر فقيها
موافقا ، كما نقل عن إملاء التقي الفتوحي . ولا يلزم السؤال عن السبب ، قدمه في الفائق .
كشاف القناع — صفحة 51
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥١