عزيمة ، وهي لغة : القصد المؤكد ، وشرعا : حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض
راجح ، والرخصة والعزيمة ، وصفان للحكم الوضعي ، قال في الفروع : والظاهر أن من
فوائدهما المسح في سفر المعصية ، وتعيين المسح على لابسه . قال في القواعد الأصولية :
وفيما قاله نظر ، ( و ) المسح على الخفين ( أفضل من الغسل ) لأنه عليه السلام وأصحابه إنما
طلبوا الأفضل . وفيه مخالفة أهل البدع ، ولقوله عليه السلام : إن الله يحب أن يؤخذ
برخصه ( ويرفع ) مسح الحائل ( الحدث ) عما تحته ( نصا ) ، وإن كان مؤقتا ، لأن رفع
الحدث شرط للصلاة مع القدرة ، فلو لم يحصل بالمسح فضل لما صحت الصلاة به لوجود
القدرة عليه بالغسل ( إلا أنه لا يستحب له أن يلبس ) الخف ونحوه ( ليمسح ) عليه كما كان ( ص )
يغسل قدميه ، إذا كانتا مكشوفتين ، ويمسح قدميه إذا كان لابسا للخف ، فالأفضل لكل
واحد ما هو الموافق لحال قدمه ، كما ذكره الشيخ تقي الدين ، و ( كالسفر ، ليترخص ) فإنه
لا يطلب له ذلك ، بل يأتي لو سافر لينظر جرما ، ( ويكره لبسه ) أي الخف ( مع مدافعة أحد
الأخبثين ) لأن الصلاة مكروهة بهذه الطهارة ، فكذلك اللبس الذي يراد للصلاة ، قال في
الشرح : والأولى أن لا يكره ، وروي عن إبراهيم النخعي أنه كان إذا أراد أن يبول لبس
خفيه ولأنها طهارة كاملة . أشبه ما لو لبسهما عند غلبة النعاس . والصلاة إنما كرهت
للحاقن لأن اشتغال قلبه بمدافعة الأخبثين يذهب بخشوع الصلاة ، ويمنع الاتيان بها على
الكمال ، ويحمله على العجلة ولا يضر ذلك في اللبس ، والله أعلم . ( ويصح ) المسح ( على
خف ) في رجليه لثبوته بالسنة الصريحة . قال ابن المبارك : ليس فيه خلاف . وقال الحسن :
روى المسح سبعون نفسا ، فعلا منه عليه السلام . وقال أحمد : ليس في قلبي من المسح
على الخفين شئ ، فيه أربعون حديثا عن النبي ( ص ) قال في المبدع : ومن أمهاتها
حديث جرير ، قال : رأيت النبي ( ص ) بال ، ثم توضأ ومسح على خفيه قال إبراهيم النخعي :
كشاف القناع — صفحة 129
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٢٩