الاقلاع عنه . وهذا الاستغفار الذي يمنع الاصرار والعقوبة . وإن ورد مقرونا بالتوبة اختص
بالنوع الأول ، فإن لم يصحبه الندم على الذنب الماضي ، بل كان سؤالا مجردا فهو دعاء
محض . وإن صحبه ندم فهو توبة . والعزم على الاقلاع من تمام التوبة .
( وكذا ) يقول ذلك ( بعد الغسل قاله في الفائق ) قال في الفروع : ويتوجه ذلك بعد
الغسل ولم يذكروه .
خاتمة : اختلف في الوضوء هل هو من خصائص هذه الأمة ؟ فذهب جماعة من أهل
العلم إلى أنه من خصائصها ، مستدلين بما في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا : لكم
سيما ليست لاحد من الأمم ، تردون علي غرا محجلين من آثار الوضوء وذهب آخرون
إلى أنه ليس مختصا بها ، وإنما المخصوص بها الغرة والتحجيل فقط . واحتجوا بالحديث
الآخر : هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي وأجاب الأولون بضعفه ، وبأنه لو صح
احتمل أن يكون خاصا بالأنبياء دون أممهم ، لا بهذه الأمة . ورد بأنه ورد أنهم كانوا
يتوضؤون ، ففي قصة جريج الراهب لما رموه بالمرأة أنه توضأ وصلى ، ثم قال للغلام : من
أبوك ؟ : قال هذا الراعي وقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث إبراهيم عليه السلام
لما مر على الجبار ومعه سارة أنها لما دخلت على الجبار توضأت وصلت ودعت الله عز
وجل .
باب مسح الخفين ( وسائر الحوائل )
أعقبه للوضوء لأنه بدل عن غسل ، أو مسح ما تحته فيه
( وهو ) أي مسح الخفين وسائر الحوائل غير الجبيرة ، كما يعلم مما يأتي ( رخصة )
وهي لغة : السهولة ، وشرعا : ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح ، وعنه
كشاف القناع — صفحة 128
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٢٨