فكان يعجبهم ذلك ، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة متفق عليه . فلا يكون الامر
الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخا للمسح ، كما صار إليه بعض الصحابة ، وقد استنبطه بعض
العلماء من القرآن من قراءة من قرأ : * ( وأرجلكم ) * بالجر ، وحمل قراءة النصب على الغسل ،
لئلا تخلو إحدى القراءتين عن فائدة . ( و ) يصح المسح أيضا على ( جرموق ) ، وهو ( خف
قصير ) لما روى بلال قال : رأيت النبي ( ص ) يمسح على الموق رواه أحمد وأبو داود .
ولسعيد بن منصور في سننه عن بلال قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : امسحوا على
النصيف والموق ، أي الجرموق قال الجوهري : هو مثال الخف ، يلبس فوقه لا سيما في
البلاد الباردة ، وهو معرب . كذا كل كلمة فيها جيم وقاف . ( و ) يصح المسح أيضا على
( جورب صفيق من صوف أو غيره ) قال الزركشي : هو غشاء من صوف يتخذ للدف ء وقال
في شرح المنتهى : ولعله اسم لكل ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد .
قال ابن المنذر : يروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله ( ص ) :
علي ، وعمار ، وابن مسعود ، وأنس ، وابن عمر ، والبراء ، وبلال ، وابن أبي أوفى ، وسهل
بن سعد ، نعلا أو لم ينعلا . كما أشار إليه بقوله ( وإن كان ) الجورب ( غير مجلد ، أو منعل ، أو
كان ) الجورب ( من خرق ) وأمكنت متابعة المشي فيه ، وقال أبو حنيفة ومالك
والشافعي وغيرهم : لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا لأنهما لا يمكن متابعة المشي
فيهما . فهما كالرقعتين . ولنا حديث المغيرة بن شعبة أن النبي ( ص ) : مسح على الجوربين
والنعلين رواه أحمد وأبو داود والترمذي ، وقال : حسن صحيح . وهذا يدل على أنهما
كشاف القناع — صفحة 130
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٣٠