الرقاب ، وسطع نجمه ، في سماء العلماء ، وبذ الأوائل والأواخر ، فلم يعد أحد من
بينهم يفاخر ، حيث ذاع صيته في الآفاق ، وازدهرت الحياة العلمية في وقته حتى
وصل التشيع في زمنه إلى أوج علاه ، وطأطأت له ملوك العراق وإيران ، وانقادت
جميع الشيعة في الأمصار والبلدان إليه ، وأصبح مرجعها الأكبر ، وزعيمها الأوحد ،
فهو ملاذ الأمة وكلمتها الفاصلة ، أعاد للطائفة عزها وشرفها وهيئتها ، وقد زلزل
عروش الكفر بفتواه الخالدة ، وأذل عبيد الاستعمار والمتزلفين لهم عندما وقف أمام
قانون الأحوال الشخصية وقانون الاصلاح الزراعي ، وغيرها من القوانين المدنية
التي كانت فاتحة عهد جديد في تاريخ العراق السياسي ، والتي كان من ورائها خطط
استعمارية تستهدف الإطاحة بالروح الدينية في العراق .
إن الصفات التي كان يتحلى بها الحكيم - قدس سره - أهلته لان يكون المرجع
للبلدان الشيعية ، ويكون صداه مدويا في جميع الأقطار ، وتقف كل الحكومات
والشعوب أمامه موقف الاجلال والاكبار ، . . . ، فقد حاز على النسب الرفيع ،
والشرف المصون ، والعلم ، والذكاء ، والفطنة ، والكياسة ، والأخلاق العالية ، . . . كل
ذلك صيرته زعيما للشيعة وفخرها الدائم .
برز من أسرة آل الحكيم كبار العلماء ، ورجال تعتز بهم الجامعة النجفية في كل
وقت ; أمثال السيد محمد سعيد الحكيم - قدس سره - والسيد محمد حسين ، والسيد
محمد تقي ، وآخرون يطول المقام في ذكرهم .
آل الجواهري : من الأسر التي تفتخر النجف برجالها الأفذاذ والعلماء
الأماجد ، وقد علا شأن هذه الأسرة من حين نبوغ عميدها الأكبر ، وجدها
صاحب المواهب الشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر بن الشيخ عبد الرحيم بن آغا
محمد الصغير بن عبد الرحيم الشريف الكبير ، حيث بنى هذا الشيخ صرح مجد
الكليني والكافي — صفحة 88
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٨٨