رجع أحمد الأشعري عن ذلك ، لتحقق الاشتباه في أحد التاريخين : إما في تاريخ وفاة
أبي حمزة ، وإما في تاريخ ولادة ابن محبوب ، بحيث استقر يقينه على أن إدراك أحدهما
للآخر يتحقق ، وأن ابن محبوب قد أخذ عن الثمالي ، ولهذا تاب الأشعري واستغفر من
الاشتباه الذي حصل لديه .
كيفما كان ، فإن أبا حمزة الثمالي من أجلاء أصحاب الإمام زين العابدين عليه السلام ،
وهو ثقة ، صالح ، عابد ، له كرامات ، منها : ما رواه الكشي عن حمدويه بن نصير ، قال :
حدثنا أيوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي حمزة ، قال :
كانت بنية لي سقطت فانكسرت يدها ، فأتيت بها التيمي فأخذها فنظر إلى يدها
فقال : منكسرة ، فدخل يخرج الجبائر وأنا على الباب ، فدخلتني رقة على الصبية ،
فبكيت ودعوت ، فخرج بالجبائر فتناول بيده الصبية فلم ير بها شيئا ، ثم نظر إلى
الأخرى فقال : ما بها شئ ، قال فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال : " يا أبا حمزة ،
وافق الدعاء الرضاء ، فاستجيب لك في أسرع من طرفة العين " ( 1 ) .
أما السيد رضي الدين بن طاووس قدس سره ذكر القصة والدعاء معا في كتابه
" مهج الدعوات " ، وهي كالآتي : قال أبو حمزة الثمالي - رحمه الله تعالى - : انكسرت يد
ابني مرة ، فأتيت به يحيى بن عبد الله المجبر ، فنظر إليه فقال : أرى كسرا قبيحا ، ثم صعد
غرفته ليجئ بعصابة ورفادة ، فذكرت في ساعتي تلك دعاء علي بن الحسين زين
العابدين عليه السلام فأخذت يد ابني فقرأت عليه ومسحت الكسر فاستوى الكسر بإذن
الله ، فنزل يحيى بن عبد الله ولم ير شيئا ، فقال : ناولني اليد الأخرى فلم ير كسرا ،
فقال : سبحان الله أليس عهدي به كسرا قبيحا ، فما هذا ؟ أما أنه ليس بعجيب من
سحركم معاشر الشيعة ! فقلت : ثكلتك أمك ليس هذا بسحر ، بل أني ذكرت دعاء
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 2 / 456 - 457 .