أما الاشتباه الذي حصل لأحمد بن محمد الأشعري في شأن ابن محبوب من
حيث أن الأصحاب اتهموه بروايته عن أبي حمزة ( 1 ) فقد عرفت الوهم أين كان ،
وحاصله : إذا كان من جانب عدم استطاعة رواية الصبي عن الشيخ فيمكن القول :
إن ابن محبوب روى عن الثمالي بالوجادة إن لم نقل أن ابن محبوب قد أدرك زمنا من
حياة أبي حمزة ، بحيث تسنى له الرواية عن الثمالي ، وإن كان هذا الرأي غير مقبول
عندنا ، لما فيه من تدليس ، حيث لم يصرح في كون أخذه للرواية وجادة ، وعدم
التصريح يخالف العدالة ، وابن محبوب يجل عن هذا التدليس ، لهذا يتعين كون أبي
حمزة ليس المقصود به الثمالي ، وإنما هو البطائني كما أشرنا إليه في الهامش .
ثم إن أحمد بن محمد الأشعري لم يرو عن عبد الله بن المغيرة ، ولا عن الحسن
ابن خرزاذ .
هامش
( 1 ) في رجال الكشي كلمة ( ابن ) وردت قبل كلمة أبي حمزة ، أي أن الحسن بن محبوب ما كان
يروي عن ابن أبي حمزة ، وهذا المقصود منه هو علي بن أبي حمزة البطائني ، وهو واقفي
خبيث ، معاند للإمام الرضا عليه السلام ، ويبدو ما قصده الكشي هو الصواب ، وإلا ابن محبوب ما
كان يروي عن أبي حمزة الثمالي الا بواسطة ، لما عرفت أن ابن محبوب لم يدرك زمان
الثمالي ، أو هو يروي عنه مرسلا .
أما تخريج البعض بأن ( ابن أبي حمزة ) هو أحد أولاد الثمالي الذي لم ندرك اسمه ، فهو بعيد ،
لان أولاد أبي حمزة الثمالي الثلاثة : حسين ، وعلي ، ومحمد ، كلهم من الثقات المعروفين ،
ولا مجال للشك فيهم ، أو في سيرتهم حتى يتهم ابن محبوب من أجل النقل والرواية عنهم .
أما نوح ، ومنصور ، وحمزة ، وهم أولاد الثمالي أيضا فقد استشهدوا مع زيد بن علي عليهما السلام .
فالمتعين إنما هو علي بن أبي حمزة البطائني ، حيث كان معاصرا لابن محبوب ، ثم رواية الثقة
عن غيره من المخالفين لا يقدح في عدالة الراوي الثقة ، كما أن الكذوب قد يصدق ، فلو كان
الخبر المنقول وفق الموازين السليمة فلا ضير فيه ، وأن القدح والذم لا يختص فيمن روى بل
في المروي عنه ، ولما عرف أحمد بن محمد بن عيسى حرص ابن محبوب على أخذ
الحديث والتأكد من صحته ، فرجع عن سوء ظنه ، وتاب إلى الله تعالى مما كان عليه من
الخطأ ، ثم بعد ذلك روى عن ابن محبوب بواسطة ، وذلك في زمن الإمام العسكري عليه السلام