حول كتاب الكافي
الكافي ودواعي تأليفه :
لقد شهدت كتب التراجم والسيرة ، والأخبار المتواترة أن محمد بن يعقوب
الكليني كان معاصرا للنواب الأربعة ، ووكلاء الناحية المقدسة ، وكان وجه الطائفة
وعينهم ومرجعهم في حل الأمور ، ومهام الدين والدنيا ، وأن إقامته في أواخر عمره
كانت في بلد النواب رضوان الله تعالى عليهم ، ولما كان سبب تأليف الكافي لسؤل
بعضهم الشيخ الكليني واستدعاه لان يؤلف له كتابا جامعا يجمع فيه فنون الدين
لأجل العمل به ، وقد صرح المؤلف بهذا المعنى في أول الكتاب فقال : " أما بعد ، فقد
فهمت يا أخي ما شكوت من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة ، وتؤازرهم وسيعهم
في عمارة طرقها ، ومباينتهم العلم وأهله ، حتى كاد العلم معهم أن يأزر كله ، وينقطع
مواده ، لما قد رضوا أن يستندوا إلى الجهل ، ويضيعوا العلم وأهله .
وسألت : هل يسع الناس المقام على الجهالة والتدين بغير علم ، إذا كانوا
داخلين في الدين ، مقرين بجميع أموره على جهة الاستحسان ، والنشوء عليه ،
الكليني والكافي — صفحة 389
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٣٨٩