أثره في الإمامة
المسألة الأخرى التي أطنب فيها العامة ، وكثر حديثهم وجد لهم انتصارا
للباطل ، هي مسألة الإمامة .
ولما كانت النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله كثيرة جدا في أحقية الإمام علي
ابن أبي طالب عليه السلام بإمرة المسلمين ، وإمامته لهم ، وخلافته ، إنما كانت منصوبة من
الله سبحانه ، فما كان من أهل السنة والجماعة إلا أن يأولوا تلك النصوص من الآيات
والأحاديث ، تمشيا لما جرى في الخارج من أحداث ، وتبريرا لما فعله الخليفة الأول
والثاني والثالث ، إلا أن تأويلهم ذاك لا طائل من ورائه .
وقد حرص أهل البيت عليهم السلام على إظهار معنى الإمامة للناس ، وبيان
شرائطها ولزومها ، ثم بيان عدد الأئمة ، وصفاتهم ، وميراثهم من الرسول صلى الله عليه وآله
وخصوصياتهم . . .
وقد اعتمد الكليني الأصول الأربعمائة ، ومصنفات أصحاب الأئمة عليهم السلام ،
وانتقى منها ما يلائم هذا الموضوع ، وأفرد له كتابا خاصا سماه كتاب الحجة ، وهو
ثالث الكتب التي بدأ بها كتابه " الكافي " ، وقد تضمن هذا الكتاب مائة وثلاثين
الكليني والكافي — صفحة 348
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٣٤٨