الأشياء - فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن " ، فنفى عليه السلام بهاتين
الكلمتين صفة الاعراض والأجسام ، لان من صفة الأجسام التباعد والمباينة ، ومن
صفة الاعراض الكون في الأجسام بالحلول على غير مماسة ، ومباينة الأجسام على
تراخي المسافة . ثم قال عليه السلام : " لكن أحاط بها علمه ، وأتقنها صنعه " ، أي هو في
الأشياء بالإحاطة والتدبير وعلى غير ملامسة ( 1 ) .
من هذه الكلمات وغيرها يتضح أن الشيخ الكليني له باع في علم الكلام ، كما
أن ذهنيته في التحليل والنقد قد جرت مجرى الفلاسفة وأهل المنطق ، ومما يدلل على
صحة ذلك أنه ألف كتابا في الرد على القرامطة ، ولا يخفى أن الرد له صناعة خاصة ،
وبضاعة دقيقة تعتمد منطق العقل والدليل ، وشيخنا برع في ذلك .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 136 - 137 .