بابا ، بدأه بباب الاضطرار إلى الحجة ، وجعل فيه خمسة أحاديث ، الحديث الأول منه :
قول الإمام الصادق عليه السلام للزنديق لما سأله : من أين أثبت الأنبياء والرسل ؟
قال عليه السلام : " إنما لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق ، وكان
ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلق ولا يلامسوه فيباشرهم
ويباشرونه ويحاجهم ويحاجونه ، ثبت أن له سفراء في خلقه ، يعبرون عنه إلى خلقه
وعباده ، ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقائهم وفي تركه فنائهم ، فثبت
الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبرون عنه جل وعز ، وهم
الأنبياء ، وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدبين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين
للناس - على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب - في شئ من أحوالهم ، مؤيدين
عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان ، مما أتت به الرسل
والأنبياء من الدلائل والبراهين ، لكيلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل
على صدق مقالته ، وجواز عدالته " ( 1 ) .
في هذا الحديث أبعاد كثيرة ، ومطالب متعددة لا تخلو من كونها داخلة في
قسم الاستدلال العقلي بمقدمات عقلية .
فمن تلك المقدمات :
أولا : أن لنا خالقا صانعا ، لا يشبه أحدا من خلقه .
ثانيا : أن الصانع الخالق متعال عن التجسيم ، ومنزه عن التعلق بالمواد أو
المواصفات الجسمية التي هي أجزاء للمخلوق ، كالحواس الستة ، والابعاد ، كالفوقية ،
والتحتية ، والطولية ، والعرضية ، والوزن ، والكثافة ، وما شابه ذلك .
فالإمامية نزهوا سبحانه وتعالى عن كل ما تقدم ، على خلاف الكرامية
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 كتاب الحجة ، باب الاضطرار إلى الحجة ، ح 1 ص 168 .