أما الحديث فهو بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
" اعرفوا الله بالله ، والرسول بالرسالة ، وأولي الأمر بالامر بالمعروف والعدل
والاحسان " .
ثم علق الشيخ فقال : ومعنى قوله عليه السلام " اعرفوا الله بالله " يعني أن الله خلق
الاشخاص والأنوار والجواهر والأعيان ، فالأعيان : الأبدان ، والجواهر : الأرواح ،
وهو جل وعز لا يشبه جسما ولا روحا ، وليس لاحد في خلق الروح الحساس
الدارك أمر ولا سبب ، هو المتفرد ، يخلق الأرواح والأجسام ، فإذا نفى عنه الشبهين :
شبه الأبدان وشبه الأرواح فقد عرف الله بالله ، وإذا شبه بالروح أو البدن أو النور
فلم يعرف الله بالله ( 1 ) .
فصل الشيخ بين الأعيان والجواهر ، وبعبارة أخرى ميز بين الأبدان
والأرواح ، ثم نفى الشبهية ، لان سبحانه ليس كباقي المخلوقات التي لها جوهر وروح ،
بل هو سبحانه خلق الأجسام والأرواح ، وليس لاحد له دخل فيها عدا خالقهما
سبحانه .
أما المورد الثالث من تعليقات الشيخ الكليني في كتاب التوحيد بعد الحديث
الأول من ( باب جوامع التوحيد ) .
الحديث الذي رواه الشيخ هو خطبة الامام أمير المؤمنين عليه السلام لما استنهض
الناس في حرب معاوية في المرة الثانية ، أولها : " الحمد لله الواحد الاحد ، الصمد
المتفرد . . . الخ " .
قال الشيخ : وهذه الخطبة من مشهورات خطبه عليه السلام ، حتى لقد ابتذلها العامة ،
وهي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبرها وفهم ما فيها ، فلو اجتمع ألسنة الجن
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 1 / 85 .