وفي التوراة عن موسى عليه السلام : شافهت الله تعالى فقال لي كذا " ( 1 ) .
وقالوا : إن الله يرى بالابصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة تمامة ، يراه
المؤمنون دون الكافرين ، لأنهم عنه محجوبون ، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا فيقول
هل من مستقر . . . ( 2 ) .
سادسا : أثبت الامام سلام الله عليه إمامة المعصوم ، وخلافته الشرعية بعد
مرحلة النبوة ، واتخذ لاثبات هذه الحقيقة مقدمة أجمل فيها الحديث عن السفراء
ومهمتهم هي الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ثم أردف القول بعطف الصفوة من
خلقه - وهم الأوصياء عليهم السلام - على الأنبياء ، فقال عليه السلام : " وهم الأنبياء وصفوته من
خلقه ، حكماء مؤدبين بالحكمة . . . ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان . . . لكيلا تخلو
أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته ، وجواز عدالته " .
حديث جامع في الإمامة :
لو أردنا البسط في الكلام عن موضوع الإمامة وشرائطها ومواصفات الامام
لطال بنا المقام ، ولما كنت أبحث عن أبواب كتاب الحجة في أصول الكافي وجدت
حديث الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام مع عبد العزيز بن مسلم ، خير حديث
يجمع شتات الموضوع ، ويهدي الباحث إلى مطالب مهمة لاغنى له عنها .
قال عبد العزيز بن مسلم : كنا مع الرضا عليه السلام بمرو ، فاجتمعنا في الجامع يوم
الجمعة في بدء مقدمنا ، فأداروا أمر الإمامة ، وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ،
فدخلت على سيدي عليه السلام فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسم عليه السلام ثم قال " يا عبد
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 1 / 96 و 97 و 99 .
( 2 ) مقالات الاسلاميين - لأبي الحسن الأشعري ص 330 - 333 .