الحنابلة - وهكذا مذهب الأشاعرة - حملوا آيات التشبيه على ظواهرها ، ولم
يفطنوا إلى التناقض في عقائدهم ، لان الآيات المذكورة آنفا لو تركت وشأنها
لألجأتنا أن نقول بالجسمية والكيفية والكمية ، وهذا لا يجوز على الواحد الاحد الفرد
الصمد ، إذن لابد من تأويل تلك الآيات الكريمة حتى لا نقع بالتشبيه والتجسيم ، أما
الأشاعرة والحنابلة فقد تركوا التأويل مدعين أن علم هذه الأمور عنده سبحانه ،
وقد تمسكوا بهذه الآية : " والراسخون في العلم يقولون آمنا به ، كل من عند ربنا " ( 1 ) .
والغريب من ذلك أن بعض علماء الأشاعرة - كأبي بكر محمد بن الطيب
الباقلاني - التزم بالآيات المتقدمة ، فأثبت لله سبحانه وجها ويدا وعرشا وعينا . . .
الخ ، ثم يقرر في مقام آخر أن يده ووجهه لا يجب أن يكونا كجوارح مخلوقاته ! !
ويعتقد الأشاعرة أيضا ان سيئات العباد يخلقها الله ، وجميع الأعمال مخلوقة له
سبحانه ، ولا يقدر العباد أن يخلقوا منها شيئا ، وأنه يقدر أن يصلح الكافرين
ويلطف بهم ليكونوا مؤمنين ، ولكنه أراد أن لا يصلحهم ولا يلطف بهم ، وأرادهم
كافرين ، وأن الله يرى بالابصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة تمامه ، يراه المؤمنون
دون الكافرين ، لأنهم عنه محجوبون ، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا فيقول : هل من
مستقر ( 2 ) .
وهناك عقائد أخرى قد اختلفوا بها عن الامامية والمعتزلة سوف نذكر
بعضها على وجه الاختصار .
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .
( 2 ) مقالات الاسلاميين - لأبي الحسن الأشعري : ص 33 .