الشام يروون عن تميم .
وهناك طبقات متأخرة على هؤلاء ، كالخطيب البغدادي ، والغزالي ،
والشهرستاني .
أغلب الأشاعرة تبنوا الدليل النقلي ، ثم استعانوا بالنقل في الرد على الفلاسفة
وتفنيد أقوالهم ، وهذا أمر لم يعهد من قبل ، لان سياسة الدولة سابقا كانت مع
المعتزلة ، وهؤلاء كانوا يقدسون الفلاسفة ، ويسلمون لآراء الفلاسفة ، حيث أنهم
أخذوا على عاتقهم أن يوفقوا بين الدين والفلسفة اليونانية ، على خلاف الفكر
الفلسفي اليوناني الذي كان يقرر أفكاره لمقاييس المنطق والاستدلال ، غير مبالين
بالنتائج ان توافق عقيدة من العقائد الدينية أم تخالفها . على أي ، كان منهج المعتزلة
التوفيق بين الدين والفلسفة ، وخاصة في المرحلة الثانية من مراحل التطور الفكري
لهم .
ولا نغالي لو قلنا : إن المعتزلة تطرفت كثيرا في آرائها ، وخاصة عندما
أخضعوا النقل للعقل ، وهذا بعكس الأشاعرة الذين اكتفوا باستخدام العقل في
البرهان على صحة النقل .
ومما نستنتج أن الأشاعرة يمثلون خط الاعتدال وموافقتها لأهل السنة ،
وبالخصوص الحنابلة الذين كانوا يحظرون الخوض في علم الكلام ، كما أنهم لا يقرون
بقدرة العقل ، ولا يلتزمون بموافقته للنقل .
ومما ساعد الأشاعرة تثبيت مقولتهم ، والتفاف العلماء حولهم ، هو مناصرة
الدولة لهم من جانب ، والإطاحة بفكر الاعتزال وآرائهم من قبل الحاكم العباسي
من جانب آخر .
ومما يذكر في هذا المقام ان الحاكم العباسي القادر بالله أصدر مرسوما توعد
الكليني والكافي — صفحة 304
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٣٠٤