والمنطقية المجردة .
أما علم الكلام استخدم العقيدة إلى جانب العقل ، وصاغ منهما الفكر الفلسفي
الاسلامي والمنطق الاسلامي ، فكما ان الفلسفة اليونانية خدمت علم الكلام ، فإن
الأخير - علم الكلام - استطاع أن يضع الحلول لجميع المسائل التي عجز عنها الفكر
اليوناني وفلسفته المادية ، وهكذا استطاع علم الكلام أن يتطور ويخدم الحضارة
البشرية ، ويضع الحلول لكثير من المسائل المعقدة ، كمسألة الوجود ، وما وراء
الطبيعة ، ومسائل عقلية أخرى استعصت على الفلسفة اليونانية وغيرها .
بعد ما استقر علم الكلام وأدى فاعليته بالنسبة لدحض الفكر الفلسفي
اليوناني التجأ علماء المسلمين بعد ذلك لتقرير مسألة المبدأ والمعاد والعدل الإلهي ، ثم
تطور هذا العلم ليدخل في صراع جديد نشب بين الفرق والطوائف الاسلامية حول
جملة من العقائد والمعارف العقلية ، لأجل ذلك تكيف هذا العلم ليدخل حلبة جديدة
من الخلافات العقائدية التي كان منشؤها تحزب المسلمين ، وتعدد الفرق والمذاهب
والاتجاهات ، ثم تطورت الخلافات العقائدية لتشمل العصبيات والأهواء .
كيفما كان ، تحمل علم الكلام مهمة الدفاع عن المبادئ الاسلامية ، ودحض
الفلسفة اليونانية ، وهو بهذا يمثل الصراع الدائر بين الفكر الاسلامي في المبدأ والمعاد
وبين الفكر اليوناني الفلسفي الالحادي ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تحمل علم
الكلام أعباء الصراع الدائر بين فرق المسلمين ، وبالذات الأشاعرة والمعتزلة ، ومدى
فاعلية الفلسفة اليونانية وآثارها في هذا الصراع .
فبعد ما كانت المهمة الرئيسية في علم الكلام هو الدفاع عن المبدأ والمعاد ،
والذب عن فكرة التوحيد ، ورد شبهات النصارى واليهود والملحدين والماديين ،
فقد أصبح في ظل النزاعات المذهبية يبحث عن الدليل العقلي في الإمامة والخلافة ،
الكليني والكافي — صفحة 273
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٢٧٣