وبعد هذا التعريف يفصل الغزالي بأن عقيدة أهل السنة هي الحق ،
وهي العقيدة النازلة على الرسول صلى الله عليه وآله التي فيها صلاح الأمة وتهذيب نفوسهم . أما
البدعة فهي عبارة عن وساوس يلقيها الشيطان في بعض النفوس ، فيوسوس فيها ،
ويحركها للعمل المخالف ، وإظهار البدع بين الناس ، مما قوض الله سبحانه رجال
المتكلمين لنصرة الدين والحق ، مما نشأ علم الكلام .
ولا يخفى على اللبيب ان تعريف الغزالي هو أضيق أفقا من تعريف ابن
خلدون .
وممكن تعريف علم الكلام بأنه العلم الذي يبحث عن أصول العقائد المذهبية ،
مستعينا بالأدلة العقلية والنقلية ، خلوصا من العقائد الكافرة الضالة ، والتزاما
بالعقيدة الحقة .
ولا يخفى أن علم الكلام التزمه المسلمون الأوائل ، وأهل المذاهب والمدارس
الفكرية الاسلامية نصرة لمذهبهم ، لذا فهو لم يقتصر على أهل السنة أو الشيعة ، كما
أن الجميع قد ساهم في تطوير وازدهار هذا العلم - الشريف - والى الآن . . وعلى هذا
كل يعتقد أن مذهبه على الحق ، فالدفاع عنه لازم ، ووسيلة الدفاع هو علم الكلام .
من هنا يمكن أن نعرف وجه تسمية هذا العلم بعلم الكلام ، كما أن هناك علل
مختلفة في تسميته ، منها :
1 - بما أن نسبة علم الكلام إلى العلوم الاسلامية كنسبة المنطق إلى الفلسفة لذا
فإن علم الكلام مرادف لعلم المنطق .
2 - من أهم الموضوعات المبحوث عنها في علم الكلام هو حق الله تعالى ،
وهذا الحق ابتدأ أولا بالبحث عن كلام الله تعالى ، هل هو قديم أم حديث ، مما سمي
هذا العلم بالكلام .
الكليني والكافي — صفحة 270
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٢٧٠