3 - ولما كانت المناظرات تعقد بين أهل الطوائف المنتحلة للاسلام والمذاهب
الاسلامية البارزة ، فإن البحث الذي كان يدور بينهم هو حول العقيدة ، ولما يكون
الاختلاف في شئ ما قالوا : والكلام هنا ، فسمي ذلك الجدل بعلم الكلام .
موضوعه :
بعض المتكلمين قالوا : هو البحث عن ذات الله ، وبعضهم قال : له ارتباط
بالعقائد الدينية .
غرضه :
أما غرضه فهو معرفة الحقائق الدينية ، والأصول الاعتقادية التي هي موجب
الهداية ووصول الانسان إلى السعادة الأبدية ، كما أنه يفضح شبهات المخالفين ،
وينقي الأصول الاسلامية والعقائد من البدع والسموم التي زرعها أعداء الاسلام .
انتشاره :
كان المعتزلة يعلمون الكلام في مسجد المنصور ببغداد ( 1 ) ، فكأن المساجد لم
تعد أماكن لتدريس الفقه والدين فحسب ، بل دخلتها علوم أخرى ، كالفلك ،
والرياضيات ، والكلام ، وعلوم الأدب واللغة ( 2 ) .
يضاف إلى هذا كله انتشار مجالس المناظرة في الدور والقصور والمساجد بين
العلماء ، وفي حضرة الخلفاء ، وكان يشد من أزر هذه المناظرات الشغف بالعلم ،
هامش
( 1 ) العالم الاسلامي في العصر العباسي لحسن أحمد محمود : ص 256 .
( 2 ) العالم الاسلامي : ص 257 .