لدخول بغداد ، لكنه عاد من حيث جاء .
وفي سنة 334 ه وصل معز الدولة إلى بغداد من جهة الأهواز ، وذلك
يوم السبت لاحدى عشرة ليلة خلت من جمادي الأولى في خلافة المستكفي ، وقد
ملك العراق وما تاخمه من البلدان ، وكانت مدة ملكه اثنين وعشرين سنة تقريبا .
لقد اهتم آل بويه بالعلماء وأهل العلم ، فأنشأوا المدارس ودور العلم ، وشيدوا
المكتبات ، وقربوا الأخيار والوجهاء من الناس ، واستجابوا لأمر الرعية ، وبثوا
العدل بينهم ، واهتموا بالعتبات المقدسة ، وبنوا المراقد ، وشيدوا الخانات للزائرين في
المدن وأوقفوها ، لينتفع منها ابن السبيل والفقراء ، واستتب الامن في جميع المملكة ،
وعم الرخاء ، ورخصت الأسعار في زمانهم ، حتى مدحهم العدو والصديق ، وان
أخبارهم مليئة في كتب التاريخ ، وقد ذكر طرفا منها ابن الأثير في " الكامل " .
هجرة الشيخ الكليني إلى بغداد
كانت البلاد الإيرانية حتى بداية القرن الثالث الهجري سنية المذهب ، ثم
أقيمت دولة الطاهريين الشيعية في هرات عام 205 ه ، واستمرت إلى عام 259 ه ،
ثم انقرضت إمارتهم بعد ما استولى عليها يعقوب بن ليث الصفار ، ثم أقيمت الدولة
العلوية في الديلم عام 250 ه كما تقدم .
أما بقية بلاد إيران فهي على مذهب الأحناف أو الشوافع ، عدا بلاد الري التي
حوت جميع المذاهب ، وقد بينا في الفصل السابق مناطق الشيعة الاثني عشرية ،
ومناطق المعتزلة ، ومناطق الأحناف والشوافع ، وبقية المذاهب . فلم يبق من البلاد
الإيرانية في تلك الفترة سوى قم ، وهي شيعية بحتة ، وكانت مأوى العلماء ، وملجأ
السادة الاشراف من أهل البيت عليهم السلام ، لذا سميت بعش آل محمد صلوات الله عليهم ،