أن يقاطع على ما بيده من البلاد مقابل ألف ألف درهم يبذل له سنويا ، فأجيب إلى
ذلك ، وأنفذ إليه الراضي الخلع ، وبعثها مع رسول له ، وشرط عليه أن لا يسلمه الخلع
الا بعد قبض المال ، فلما وصل الرسول خرج إليه عماد الدولة إلى لقائه وطلب منه
الخلع واللواء ، فامتنع الرسول وأبلغه بالشرط الذي أمره الراضي ، إلا أن عماد الدولة
أخذها قهرا ، ولبس الخلع ، ونشر اللواء بين يديه ، ودخل على الامراء والجند ، وأخر
الرسول عن الذهاب .
وقد آلت الأمور إلى عماد الدولة بعد ما قتل الأتراك صاحبهم مرداويج في
إصبهان وتفرق قواده وخدمه ، فمنهم التجأ إلى ابن بويه مع ( خجخج ) ، وجماعة
أخرى وهم الا كثيرة ذهبوا إلى الجبل مع ( بجكم ) ، وقد تقدم الحديث عنهم في
الصفحات السابقة ( 1 ) .
كان مجرى الاحداث في خدمة آل بويه ، إذ اشترك جند الجبل وبجكم في
تدبير بعض الأمور التي نتج منها معارك طاحنة دارت بين ياقوت الأمير مع
البريدي والي الأهواز والبصرة ، وما انجلت الحرب إلا بقتل ياقوت ، وعظم أمر
البريدي ، وخافه الناس ، وتعسف في الرعية ، وكثرت المظالم . .
ثم تهيأت الأسباب لآل بويه أن يملكوا بلاد فارس ، والجبل ، وشيراز ،
وإصبهان ، والري وطبرستان ، والديلم ، وقزوين .
وفي سنة 326 ه ملك معز الدولة كرمان ، ثم تقدم فاستولى على الأهواز وكان
معه البريدي ، إلا أن البريدي لم يبق مع معز الدولة إلا 35 يوما ثم هرب منه إلى
البصرة ، فعوتب على ذلك .
وفي سنة 332 ه وصل معز الدولة إلى واسط ثم ديالى ، حيث كان يتهيأ
هامش
( 1 ) انظر عصر الراضي بالله العباسي ص 258 من هذا الكتاب .