حسن التدبير ، كثير الحلم ، واسع الصدر ، سمحا ، شجاعا ، لهذه الأوصاف ولعدله
وتدينه أحبه الناس ، وكتبوا إلى مرداويج يخبرونه بضبط البلاد وارتياح العباد .
أخذ نجم أبي الحسن علي بن بويه يتألق في وسط سماء بلاد العجم ، وصيته
ينتشر في الأمصار ، كالديلم ، وطبرستان ، وجيلان ، والري ، حتى استطاع أن يملك
إصبهان في فترة وجيزة بعد ما هرب منها ابن ياقوت خوفا من قوة عماد الدولة
ونفوذه وسطوته .
وقد امتد نفوذ علي بن بويه ( عماد الدولة ) إلى أرجان والنوبندجان بين عامي
320 - 321 ه .
إلا أن مرداويج ما كان يروق له ذلك النفوذ ، بل كان يخاف على نفسه
والتوسع السياسي لعماد الدولة واستيلائه على مناطق أخرى غير التي كانت بقبضته ،
وهي ولاية كرج ، لذا جهز مرداويج جيشا إلى إصبهان ليكبس فيها عماد الدولة ،
فلما علم ابن بويه خرج منها متوجها إلى أرجان فاستولى عليها ، ثم تقدم إلى
النوبندجان فاحتلها وانهزم منها ياقوت - حاكمها الأسبق - ، وكان ذلك في عام
321 ه كما تقدم .
وفي هذا الوقت أرسل عماد الدولة أخاه الحسن ( ركن الدولة ) ليفتح كازرون ،
وفعلا تم له ذلك ، وعاد عليه بالأموال الطائلة ، مما عزز مكانته ، واستمال جنده ،
وطمع الآخرون بنواله .
ولما دخلت سنة 322 ه استولى علي بن بويه ( عماد الدولة ) على شيراز وظفر
بياقوت ، وغنم أموالا كثيرة ، وحاز من السلاح والذخائر الشئ الكثير ، حتى
امتلأت خزائنه ، وثبت أمره ، وطمع بفارس فاستولى عليها ، ولما عظم أمره كتب إلى
الراضي يعلمه ما صار إليه من النصر والغلبة ، ويعرفه أنه على الطاعة ، ويطلب منه
الكليني والكافي — صفحة 262
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٢٦٢