أليست هناك وسائل وأساليب أخرى يعبر بها الرسول عن حبه وتقديره لأبي
بكر . . ؟ .
وتأتي رواية ابن كثير لتزيد الطين بلة وتؤكد حقيقة عطش الرسول للجنس
الذي افتقده في سودة بنت زمعة زوجته وكان يجده في عائشة . .
ورواية البخاري الأخيرة يبدو وكأنها تؤكد أن الوحي كان يبارك مثل هذا
السلوك من الرسول حتى أنه كان ينزل عليه وهو مع عائشة في لحاف واحد . .
ورواية مسلم التالية أدهى وأمر . كيف للرسول أن يدخل على امرأة متزوجة
وينام في حجرها وتغلي له رأسه . . ؟ .
لقد نفر عقلي من هذه الروايات التي تصطدم أول ما تصطدم بقوله
تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ( القلم : 4 ) ، هذا الخلق العظيم الذي
وصف به الله رسوله إنما يدل دلالة قاطعة على اختلاق مثل هذه الروايات
وبطلانها . .
وأن الذين اختلقوها إنما كانوا يهدفون من ورائها إلى تشويه شخصية الرسول
لكي يمكن على ضوء هذا السلوك المنسوب للرسول تبرير سلوك الحكام وحكاياتهم
مع النساء ( 17 ) . .
ولقد بحثت بين شروح الفقهاء لكتب السنن عن فقيه واحد ينظر لهذه
الروايات بعين الناقد مدافعا عن شخص الرسول فلم أجد إلا تبريرا وتأكيدا لمثل
هذه السلوكيات . .
يقول النووي معلقا على حديث طواف الرسول على نسائه بغسل واحد : وأما
طواف الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على نسائه بغسل واحد . فيحتمل
أنه كان يتوضأ بينهما . وقد جاء في سنن أبي داود أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه . . وهو محمول - أي
الطواف - على أنه كان برضاهن أو برضى صاحبة النوبة إن كان نوبة واحدة ( 18 ) . .
ونقل ابن حجر عن عياض قوله : أن الحكمة في طوافه عليهن في الليلة
الواحدة كان لتحصينهن . وكأنه أراد به عدم تشوفهن للأزواج . إذ الاحصان له
معان منها الإسلام والحرية والعفة . والذي يظهر أن ذلك إنما كان لإرادة العدل
هامش
( 17 ) - أنظر كتابنا فقه الهزيمة فصل شخصية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 18 ) - مسلم شرح النووي ( ج 1 / 604 ) .