الرسول والنساء
كنت أتصور أن المستشرقين يتجنون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) حين يتهمونه بحب النساء والشغف بهن وأنه رجل جنس . وأن هذا
الاتهام إنما يعكس الحقد الصليبي الذي يكنه أمثال هؤلاء للإسلام في شخص
الرسول . حتى وقعت على مجموعة من الروايات في كتب السنن تدعم هذا الاتهام
وتعذر أمثال هؤلاء . .
ولقد وقفت طويلا أمام هذه الروايات متسائلا ما هو المبرر من روايتها . وما هو
الهدف من ورائها . وهل يمكن أن تتفق مثل هذه السلوكيات والممارسات المنسوبة
للرسول بخصوص النساء مع خلقه كنبي خاتم ؟ .
إنني أجزم أن أي مسلم مهما كان مستواه الفكري والخلقي لا يمكن أن يقبل أن
يقال على رسوله مثل هذا الكلام . وأن تكون حياته الجنسية مفضوحة بهذا
الشكل . .
يروي البخاري عن أنس بن مالك قوله : أن نبي الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة ( 1 ) . .
وفي غزوة خيبر كان في السبي صفية بنت حيي بن أخطب فصارت إلى دحية
الكلبي ثم صارت إلى النبي فأعتقها وتزوجها ( 2 ) . .
وفي رواية لابن سعد : صارت صفية لدحية فجعلوا يمدحونها . فبعث رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأعطى بها دحية ما رضي ( 3 ) . .
هامش
( 1 ) - البخاري كتاب النكاح . وانظر فتح الباري ( ج 9 / 316 ) .
( 2 ) - البخاري باب غزوة خيبر . وانظر فتح الباري ( ج 7 / 469 ) وما بعدها . وانظر مسلم .
( 3 ) - المرجع السابق .