بينهن في ذلك وإن لم يكن واجبا ( 19 ) . .
ويعلق ابن حجر على قول عياض بقوله : وفي التعليل الذي ذكره نظر
لأنهن - أي نساء النبي - حرم عليهن التزويج بعده وعاش بعضهن بعده خمسين
سنة فما دونها وزادت آخرهن موتا على ذلك ( 20 ) . .
وبخصوص صفية بنت حيي يقول ابن حجر : فلما قيل للنبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) إنها بنت ملك من ملوكهم ظهر له أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة
من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه وقلة من كان في السبي مثل صفية في
نفاستها . فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من المصلحة العامة
ارتجاعها منه واختصاص النبي بها فإن في ذلك رضى الجميع ( 21 ) . .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل كان الرسول لا يعلم مكانة صفية بين
قومها . . ؟ وفيما يتعلق بمباشرة الرسول لنسائه في الحيض قال النووي : وأما
أحكام هذا الباب فاعلم أن مباشرة الحائض أقسام أحدها أن يباشرها بالجماع في
الفرج فهذا حرام . والقسم الثاني : المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو
بالقبلة أو بالمعانقة أو اللمس أو غير ذلك وهو حلال باتفاق العلماء . والقسم
الثالث المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر وفيها ثلاث أوجه
لأصحابنا أصحها وأشهرها أنها حرام . .
وكل هذه الأقسام إنما هي مشتقة من أحاديث مباشرة الرسول لنسائه في
الحيض . .
وينقل ابن حجر الخلافات حول تاريخ وفاة خديجة وبناء الرسول بعائشة في
عامها التاسع . وهل تزوج عائشة قبل سودة بنت زمعة أم تزوجها بعدها . ونقل
قول الماوردي : الفقهاء يقولون : تزوج عائشة قبل سودة . والمحدثون يقولون :
تزوج سودة قبل عائشة ( 22 ) . .
ويقول ابن كثير عن قصة مفارقة الرسول لسودة بسبب كبر سنها أنها لما وافقت
على التبرع بيومها لعائشة تركها الرسول وفي ذلك نزل قوله تعالى : ( وإن امرأة
خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا
والصلح خير ) ( النساء : 128 ) ( 23 ) . .
هامش
( 19 ) - فتح الباري ( ج 9 / 316 ) .
( 20 ) - المرجع السابق .
( 21 ) - المرجع السابق ( ج 7 / 470 ) .
( 22 ) - المرجع السابق ( ج 7 / 225 ) .
( 23 ) - البداية والنهاية ( ج 7 / 144 ) .