على يد الإمام . .
ويروي البخاري أن عمر دخل على الرسول وعنده نسوة من قريش يكلمنه .
فلما ظهر عمر قمن فبادرن الحجاب . فقال عمر : يا عدوات أنفسهن . أتهبنني ولا
تهبن رسول الله ؟ فقلن نعم . أنت أفظ وأغلظ من رسول الله . فقال الرسول :
إيها يا ابن الخطاب . والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط . إلا
وسلك فجا غير فجك ( 14 ) . .
وهذا الحديث لا ينطق بمدح لعمر بل ينطق بذم له كما هو واضح من قول
النسوة : أنت أفظ وأغلظ . ولو كان عمر بهذه المكانة التي تصورها الروايات ما
تجرأت النسوة عليه . .
ويحتار العقل في محاولة الربط بين حادثة عمر مع النسوة وبين قول الرسول له :
ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط . إلا وسلك فجا غير فجك . ما هي الصلة بين
هذه الحادثة وبين الشيطان ؟ هل يريد الرسول أن يقول أن النسوة شياطين لما هبن
عمر تذكر الرسول عمر وشيطانه ؟ . .
يبدو أن الراوي لم يحسن ضبط الرواية . وكان من الأجدر به أن يفصل
الحادثتين عن بعضهما ويجعل كلا منهما في رواية مستقلة . .
إلا أن هناك رواية عند مسلم تكذب هذه الرواية وتكشف تناقض القوم في
اختلاقهم الأحاديث باسم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . .
يروي مسلم عن عائشة قالت : خرج رسول الله ليلا فغرت عليه . فجاء
فرأى ما أصنع فقال : ما لك يا عائشة أغرت ؟ فقلت : وما لي لا يغار مثلي على
مثلك . فقال : أقد جاءك شيطانك قلت يا رسول الله أو معي شيطان . قال :
نعم . قلت : ومع كل إنسان . قال : نعم . قلت : ومعك يا رسول الله .
قال : نعم ولكن ربي أعانني عليه فأسلم . وفي رواية أخرى : فلا يأمرني إلا
بخير ( 15 ) . .
فإذا كان كل إنسان معه شيطان حتى عائشة أم المؤمنين فلماذا يستثنى عمر من
هذا ؟ وإذا كان الرسول معه شيطان أعانه الله عليه . فمن الذي أعان عمر على
شيطانه بحيث أصبح يفر منه كلما رآه ؟ . .
هامش
( 14 ) - المرجع السابق .
( 15 ) - مسلم كتاب صفة القيامة والجنة والنار . باب تحريش الشيطان .