ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليصلي
عليه . فقام عمر فأخذ بثوب الرسول . فقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك
الله أن تصلي عليه . فقال الرسول : إنما خيرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر
لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيد على سبعين . قال - أي عمر - إنه منافق .
فصلى عليه رسول الله وأنزل الله عز وجل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا
تقم علي قبره ( 20 ) . .
وهذا الحديث يشير إلى دلالات خطيرة ليست في صالح عمر بل تضعه في
موقف محرج شرعا . فالقوم أرادوا أن يثبتوا له منقبة الفقه فطعنوا في الرسول . .
وأرادوا أن يثبتوا له الموافقة مع القرآن فأوقعوه في الرسول . .
أما الدلالات التي يشير إليها الحديث فهي :
- أن الرسول كان يجهل النهي وذكره به عمر . .
- أن الرسول أصر على موقفه المخالف للقرآن . .
- أن عمر جذبه من ثوبه كي يمنعه من ارتكاب هذه المخالفة . .
- أن الرسول تحايل على النص القرآني بمنع الاستغفار للمنافقين . .
- أن القرآن نزل يوافق عمر . .
وما يثير الشك في هذا الحديث هو أن آية النهي عن الصلاة على المنافقين نزلت
بعد صدام عمر مع الرسول . بينما عمر يقول للرسول : أتصلي عليه وقد نهاك الله
أن تصلي عليه قبل نزولها . فهل كان عمر يعلم الغيب ؟ أم كان على اتصال
بالوحي ؟ . .
إن مثل هذا الموقف من عمر - على فرض التسليم بصحة هذه الرواية - يضعه
في زمرة المنافقين إذ كيف لصحابي أن يعترض على الرسول بهذه الطريقة ويخاطبه
بهذا القول الذي هو من أخص خصائصه وهو الحي . وكأن الرسول لا يعرف
الأمر والنهي ثم هو يجذبه من ثوبه . أليس مثل هذا الموقف يشكك في مصداقية
الرسول ويقلل من هيبته أمام المسلمين ؟ وكيف تبارك السماء مثل هذا السلوك من
عمر مع رسول الله وتنزل القرآن موافقة لموقفه . ألا يعني هذا أن ثقة السماء قد
هامش
( 20 ) - مسلم . فضائل عمر .