يروي البخاري عن أبي هريرة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
لقد كان فيمن قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء .
فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر ( 16 ) . .
إ المتابع لسيرة عمر الفقهية يتبين له مدى اختلاق هذه الرواية . فلم يكن
عمر من متكلمي القوم ولا كان من فلاسفتهم . ولو كانت هذه المكانة حقا له
لكان أجدر به أن يتولى الخلافة بعد رسول الله لا أن يفسح الطريق لأبي بكر
ويعلن الحرب على خصومه من الأنصار وغيرهم . .
ويروي أحمد والترمذي وابن حبان قول الرسول ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : لو كان بعدي نبي لكان عمر . .
ويقول ابن حجر : والسبب في تخصيص عمر بالذكر لكثرة ما وقع له في زمن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الموافقات ( 17 ) ولكن ما الذي جعل أبا بكر
يتقدم على عمر ؟ . .
وهل يجوز للرسول أن يفترض وجود نبي بعده وهو خاتم الأنبياء ؟ . .
يروي مسلم على لسان عمر قوله : وافقت ربي في ثلاث : في مقام إبراهيم .
وفي الحجاب . وفي أسارى بدر ( 18 ) . .
ويقول ابن حجر : والمعنى وافقني ربي فأنزل القرآن على وفق ما رأيت . ولكن
لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه ( 19 ) . .
إن مثل هذا القول لا يعني إلا شيئا واحدا وهو أن القرآن كان يتنزل على رأي
عمر . وهذا يعني أن عمر تفوق على الرسول . وهو يشكك من جهة أخرى في
القرآن . الذي كان يتنزل على حسب رأي عمر . .
والنصوص لا تقول بذلك فالقرآن كان يتنزل بأمر الله ليبلغه رسوله إلى
الناس . فلم يكن الرسول يعلم ما سوف ينزل عليه . وإذا كانت هناك موافقة حقا
فإن الحقيقة بها هو الرسول وليس عمر . .
يروي مسلم أنه لما توفي عبد الله بن أبي سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه .
هامش
( 16 ) - البخاري . مناقب عمر .
( 17 ) - فتح الباري ( ج 7 ) .
( 18 ) - مسلم . كتاب فضائل الصحابة . باب من فضائل عمر بن الخطاب .
( 19 ) - أنظر فتح الباري ( ج 7 ) مناقب عمر .