تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخدعة ، رحلتي من السنة إلى الشيعة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بينما أنا نائم شربت - يعني اللبن - حتى أنظر إلى الري يجري في ظفري - أو من أظفاري - ثم ناولت عمر . قالوا : فما أولته يا رسول الله - أي فسرته - قال : العلم ( 7 ) . . وهذه الرواية أن صحت فإنها تعني أن عمر أفقه الصحابة وأفقه من أبي بكر . إلا أن القوم لا يقولون بذلك . أي لا يقولون بتفوقه على أبي بكر ولكن على غيره صحيح . . إلا أن الواقع لا يشهد بذلك . فالثابت أن عمر اجتهد على نصوص كثيرة وأوقع الناس في حرج . كما وقع في أخطاء كثيرة لا تدل على محصلة علمية لديه ( 8 ) . . ولو كان عمر فقيها ما طاف في المدينة يهدد الناس حين توفى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زاعما أنه ما مات وأنه سوف يعود ليقطع أيدي رجال وأرجلهم حتى جاء أبو بكر فبين له حقيقة الأمر فسكن ( 9 ) . . ولو كان عمر فقيها ما قال لعلي : لولا علي لهلك عمر ( 10 ) . . ولو كان فقيها ما صعد المنبر ليتكلم في أمر فيخطئ وترده امرأة . فيقول : أصابت امرأة وأخطأ عمر ( 11 ) . . ولو كان فقيها لاستغنى بفقهه عن الآخرين وما اضطر إلى حجز كبار الصحابة في المدينة ليسترشد بهم ويستفتيهم ( 12 ) . . ويروي البخاري عن قيس قال : قال : عبد الله : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر ( 13 ) . . ولا شك أن مثل هذه الرواية التي تربط عزة الإسلام بعمر إنما توجه ضربة قاضية للإمام علي وتمحو دوره بالكلية من تاريخ الإسلام . والحمد لله أنها لم تأت على لسان الرسول وإنما وردت على لسان صحابي . . وإن الباحث في سيرة الرسول لا يجد دورا بارزا لعمر يستحق أن تربط عزة الإسلام به . فهو من الذين فروا في أحد . ولم يجرؤ على الخروج لمبارزة عمرو بن ود في غزوة الخندق وخرج إليه الإمام وقتله ولم يفتح الله على يديه في خيبر وفتح
هامش
( 7 ) - المرجع السابق . ( 8 ) - أنظر كتاب النص والاجتهاد ط بيروت . وأنظر كتابنا فقه الهزيمة . ( 9 ) - البخاري . باب فضل أبي بكر . ( 10 ) - أنظر تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي . وأنظر طبقات ابن سعد ( ح 2 / 339 ) . وكان عمر يقول : علي أقضانا . وعن سعيد بن المسيب قال : كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن . ( 11 ) - أنظر تاريخ الخلفاء للسيوطي وكتب التاريخ . ( 12 ) - كان عمر قد وضع كبار الصحابة تحت الإقامة الجبرية في المدينة بحجة المشورة . ويبدو أنه كانت هناك أهدافا أخرى لهذا الاحتجاز . أنظر تاريخ عمر لابن الجوزي وكتب التاريخ . ( 13 ) - البخاري . باب مناقب عمر .