الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بينما أنا نائم شربت - يعني اللبن - حتى أنظر
إلى الري يجري في ظفري - أو من أظفاري - ثم ناولت عمر . قالوا : فما أولته
يا رسول الله - أي فسرته - قال : العلم ( 7 ) . .
وهذه الرواية أن صحت فإنها تعني أن عمر أفقه الصحابة وأفقه من أبي بكر .
إلا أن القوم لا يقولون بذلك . أي لا يقولون بتفوقه على أبي بكر ولكن على غيره
صحيح . .
إلا أن الواقع لا يشهد بذلك . فالثابت أن عمر اجتهد على نصوص كثيرة
وأوقع الناس في حرج . كما وقع في أخطاء كثيرة لا تدل على محصلة علمية
لديه ( 8 ) . .
ولو كان عمر فقيها ما طاف في المدينة يهدد الناس حين توفى رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) زاعما أنه ما مات وأنه سوف يعود ليقطع أيدي رجال
وأرجلهم حتى جاء أبو بكر فبين له حقيقة الأمر فسكن ( 9 ) . .
ولو كان عمر فقيها ما قال لعلي : لولا علي لهلك عمر ( 10 ) . .
ولو كان فقيها ما صعد المنبر ليتكلم في أمر فيخطئ وترده امرأة . فيقول :
أصابت امرأة وأخطأ عمر ( 11 ) . .
ولو كان فقيها لاستغنى بفقهه عن الآخرين وما اضطر إلى حجز كبار الصحابة
في المدينة ليسترشد بهم ويستفتيهم ( 12 ) . .
ويروي البخاري عن قيس قال : قال : عبد الله : ما زلنا أعزة منذ أسلم
عمر ( 13 ) . .
ولا شك أن مثل هذه الرواية التي تربط عزة الإسلام بعمر إنما توجه ضربة
قاضية للإمام علي وتمحو دوره بالكلية من تاريخ الإسلام . والحمد لله أنها لم تأت
على لسان الرسول وإنما وردت على لسان صحابي . .
وإن الباحث في سيرة الرسول لا يجد دورا بارزا لعمر يستحق أن تربط عزة
الإسلام به . فهو من الذين فروا في أحد . ولم يجرؤ على الخروج لمبارزة عمرو بن
ود في غزوة الخندق وخرج إليه الإمام وقتله ولم يفتح الله على يديه في خيبر وفتح
هامش
( 7 ) - المرجع السابق .
( 8 ) - أنظر كتاب النص والاجتهاد ط بيروت . وأنظر كتابنا فقه الهزيمة .
( 9 ) - البخاري . باب فضل أبي بكر .
( 10 ) - أنظر تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي . وأنظر طبقات ابن سعد ( ح 2 / 339 ) . وكان عمر
يقول : علي أقضانا . وعن سعيد بن المسيب قال : كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو
الحسن .
( 11 ) - أنظر تاريخ الخلفاء للسيوطي وكتب التاريخ .
( 12 ) - كان عمر قد وضع كبار الصحابة تحت الإقامة الجبرية في المدينة بحجة المشورة . ويبدو أنه كانت
هناك أهدافا أخرى لهذا الاحتجاز . أنظر تاريخ عمر لابن الجوزي وكتب التاريخ .
( 13 ) - البخاري . باب مناقب عمر .