وقال السيوطي في الشرح :
أخرج ابن عساكر « 1 » ، عن الجاحظ قال : ما فتح للشيعة الحجاج إلّا الكميت بقوله :
فإن هي لم تصلح لحيّ سواهم * فإنّ ذوي القربى أحقّ وأوجب
يقولون لم يورث ولولا تراثه * لقد شركت بكيل وأرحب « 2 » « 3 » .
ولعلّ الجاحظ لم يقف على مواقف احتجاج الشيعة بنفس هذه الحجّة وغيرها ، المتكثّرة منذ عهدهم المتقادم المتّصل بالعهد النبويّ ، أو أنّه يرمي بكلمته إلى إنكار سلف الشيعة في الصدر الأوّل . لكن فضحه تاريخهم المجيد ، والمأثورات في فضلهم عن صاحب الرسالة وهلمّ جرّا . وإنّك تجد الاحتجاج بما ذكر وغيره في كثير من شعر الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، وفي كلماتهم المنثورة ، قبل أن تنعقد نطفة الكميت ؛ كعبد اللّه بن عبّاس ، وعمّار بن ياسر ، وأبي ذرّ الغفاري ، وآخرين كثيرين . وقد فتح لهم هذا الباب بمصراعيه أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في كتبه وخطبه الطافحة بذلك ، المبثوثة في طيّات الكتب ومعاجم الخطب والرسائل .
اللاميّة من الهاشميّات :
ألا هل عم في رأيه متأمّل * وهل مدبر بعد الإساءة مقبل
هامش
( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق [ 14 / 599 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 21 / 215 ] .
( 2 ) - [ « بكيل » و « أرحب » : بطنان من قبيلة همدان ] .
( 3 ) - شرح شواهد المغني : 14 [ 1 / 38 ، رقم 6 ] . وذكر كلام الجاحظ الشيخ المفيد في الفصول المختارة 2 : 84 [ ص 232 ] .