تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( الشعر والشعراء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

الكميت وحياته المذهبيّة

يجد الباحث في خلال السير وزبر الحديث ، شواهد واضحة على أنّ الرجل لم يتّخذ شاعريّته وما كان يتظاهر به من التهالك في ولاء أهل البيت عليهم السّلام وسيلة لما يقتضيه النهمة ، وموجبات الشره من التلمّظ بما يستفيده من الصّلات والجوائز ، أو تحرّي مسانحات وجرايات ، أو الحصول على رتبة أو راتب . أنّى وآل رسول اللّه كما يقول عنهم دعبل الخزاعي :
أرى فيأهم في غيرهم متقسّما * وأيديهم من فيئهم صفرات
وهم - سلام اللّه عليهم - فضلا عن شيعتهم :
مشرّدون نفوا عن عقر دارهم * كأنّهم قد جنوا ما ليس يغتفر
وقد انهالت الدنيا - قضّها بقضيضها - على أضدادهم يوم ذاك من طغمة الامويّين . ولو كان المتطلّب يطلب شيئا من حطام الدنيا ، أو حصولا على مرتبة ، أو زلفة تربي به ، لطلبها من أولئك المتغلّبين على عرش الخلافة الإسلاميّة . وهذا هو شأن الكميت مع أئمّة الدين عليهم السّلام ؛ فقد كان يعتقد فيهم أنّهم وسائله إلى المولى سبحانه ، وواسطة نجاحه في عقباه ، وأنّ مودّتهم أجر الرسالة الكبرى . وكان أئمّة الدين ورجالات بني هاشم يلحّون في أخذ الكميت صلاتهم ، وقبوله عطاياهم ، مع إكبارهم محلّه من ولائه ، واعتنائهم البالغ بشأنه ، والاحتفاء والتبجيل له ، والاعتذار منه بمثل قول الإمام السجّاد - صلوات اللّه عليه - له : « ثوابك نعجز عنه ، ولكن ما عجزنا عنه فإنّ اللّه لا يعجز عن مكافأتك » .