روى أبو الفرج في الأغاني « 1 » بالإسناد عن أبي بكر الحضرمي ، قال :
استأذنت للكميت على أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام في أيّام التشريق بمنى فأذن له ؛ فقال له الكميت : جعلت فداك إنّي قلت فيكم شعرا أحبّ أن انشدكه .
فقال : « يا كميت ! اذكر اللّه في هذه الأيّام المعلومات ، وفي هذه الأيّام المعدودات » . فأعاد عليه الكميت القول ، فرقّ له أبو جعفر عليه السّلام فقال :
« هات » . فأنشده قصيدته حتّى بلغ :
يصيب به الرامون عن قوس غيرهم * فيا آخر أسدى له الغيّ أوّل
فرفع أبو جعفر عليه السّلام يديه إلى السماء وقال : « أللّهمّ اغفر للكميت » .
ورواه البغدادي في خزانة الأدب « 2 » وفيه بعد قوله : فكثر البكاء وارتفعت الأصوات :
فلمّا مرّ على قوله في الحسين رضى اللّه عنه :
كأنّ حسينا والبهاليل حوله * لأسيافهم ما يختلي المتبتّل
وغاب نبيّ اللّه عنهم وفقده * على الناس رزء ما هناك مجلّل
فلم أر مخذولا لأجل مصيبة * وأوجب منه نصرة حين يخذل
فرفع « 3 » جعفر الصادق عليه السّلام يديه وقال : « أللّهمّ اغفر للكميت ما قدّم وأخّر ، وما أسرّ وأعلن ، وأعطه حتّى يرضى » . ثمّ أعطاه ألف دينار وكسوة .
فقال له الكميت : واللّه ما أحببتكم للدنيا ولو أردتها لأتيت من هي في يديه ، ولكنّني أحببتكم للآخرة ؛ فأمّا الثياب الّتي أصابت أجسادكم فإنّي أقبلها لبركتها ، وأمّا المال فلا أقبله .
هامش
( 1 ) - الأغاني 15 : 126 [ 17 / 33 ] .
( 2 ) - خزانة الأدب 1 : 70 [ 1 / 145 ] .
( 3 ) - [ كذا في المصدر بالفاء ] .