Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 173

Contributors:

P.173
أحمر فتناول على أحمر من درعه فجذبه وضرب به الأرض وكسر منكبيه وعضديه ثم دنا من ربيعة فصبرهم وثبت أقدامهم وتنادوا بينهم أن أصيب بينكم أمير المؤمنين افتضحتم في العرب وكان الأشتر مر به راكضا نحو الميمنة واستقبل الناس منهزمين فأبلغهم مقالة على أين فراركم من الموت الذي لا تعجزوه إلى الحياة التي لا تبقى لكم ثم نادى أنا الأشتر فرجع إليه بعضهم فنادى مذحجا وحرضهم فأجابوه وقصد القوم واستقبله شباب من همدان ثمانمائة أو نحوها وكان قد هلك منهم في ذلك اليوم أحد عشر رئيسا وأصيب منهم ثمانون ومائة وزحف الأشتر نحو الميمنة وتراجع الناس واشتد القتال حتى كشف أهل الشأم وألحقهم بمعاوية عند الاصفرار وانتهى إلى ابن بديل في مائتين أو ثلاثمائة من القراء قد لصقوا بالأرض فانكشفوا عنهم أهل الشأم وأبصروا إخوانهم وسألوا عن علي فقيل لهم هو في الميسرة يقاتل فقال ابن بديل استقدموا بنا ونهاه الأشتر فأبى ومضى نحو معاوية وحوله أمثال الجبال تقتل كل من دنا منه حتى وصل إلى معاوية فنهض إليه الناس من كل جانب وأحيط به فقتل وقتل من أصحابه ناس ورجع آخرون مجرحين وأهل الشأم في اتباعهم فبعث الأشتر من نفس عنهم حتى وصلوا إليه وزحف الأشتر في همدان وطوائف من الناس فأزال أهل الشأم عن مواقفهم حتى ألحقهم بالصفوف المعقلة بالعمائم حول معاوية ثم حمل أخرى فصرع منهم أربعة صفوف حتى دعا معاوية بفرسه فركبه وخرج عبد الله بن أبي الحصين الأزدي في القراء الذين مع عمار فقاتلوا وتقدم عقبة بن حديد النميري مستميتا ومعه اخوته وقاتلوا حتى قتلوا وتقدم شمر بن ذي الجوشن مبارزا فضرب أدهم بن محرز الباهلي وجهه بالسيف وحمل هو على أدهم فقتله وحمل قيس بن المكشوح 3 ومعه راية بجيلة فقاتل حتى أخذها آخر كذلك ولما رآى على أهل ميمنة أصحابه قد عادوا إلى مواقفهم وكشفوا العدو قبالتهم أقبل إليهم وعذلهم بعض الشئ عن مفرهم وأثنى على وجوههم وقاتل الناس قتالا شديدا وتبارز الشجعان من كل جانب وأقبلت قبائل طيئ والنخع وخرجت حمير من ميمنة أهل الشأم وتقدم ذو الكلاع ومعهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب فقصد ربيعة في ميسرة أهل العراق وعليهم ابن عباس وحملوا عليهم حملة شديدة فثبتت ربيعة وأهل الحفاظ منهم وانهزم الضعفاء والفشلة ثم رجعوا ولحقت بهم عبد القيس وحملوا على حمير فقتل ذو الكلاع وعبيد الله بن عمر وأخذ سيف ذي الكلاع وكان لعمر فلما ملك معاوية العراق أخذه من قاتله ثم خرج عمار بن ياسر وقال اللهم إني لا أعمل اليوم عملا أرضى من جهاد هؤلاء الفاسقين ثم نادى من سعى في رضوان ربه فلا يرجع إلى مال ولا ولد فأتاه عصابة اقصدوا بنا هؤلاء الذين يطلبون بدم عثمان
تاريخ ابن خلدون — Page 173 | ابن خلدون