Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 175

Contributors:

P.175
باللغط وقالوا لعلى ما نراك الا أمرته بقتال فابعث إليه فليأتك ولا اعتزلناك فقال على ويحك يا يزيد قل له أقبل إلى فان الفتنة قد رفعت فقال الرفع المصاحف فقال نعم قال لقد ظننت أن ذلك يوقع فرقة كيف ندع هؤلاء وننصرف والفتح قد وقع فقال يزيد تحب أن تظفر وأمير المؤمنين يسلم على عدوه أو يقتل ثم أقبل إليهم الأشتر وأطال عتبهم وقال أمهلوني فواقا فقد أحسست بالفتح فأبوا فعذلهم وأطال في عذلهم فقالوا دعنا يا أشتر قاتلناهم لله فقال بل خدعتم فانخدعتم ثم كثرت الملاحاة بينهم وتشاتموا فصاح بهم على فكفوا فقال له الأشعث بن قيس ان الناس قد رضوا بما دعوا إليه من حكم القرآن فإن شئت أتيت معاوية وسألته ما يريد قال افعل فأتاه وسأله لأي شئ رفعتم المصاحف قال لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله به من كتابه تبعثون رجلا ترضونه ونحن آخر ونأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله لا يعدوانه ثم نتبع ما اتفقا عليه فقال الأشعث هذا الحق ورجع إلى علي والناس وأخبرهم فقال الناس رضينا وقبلنا ورضى أهل الشأم عمرا وقال الأشعث وأولئك القراء الذين صاروا خوارج رضينا بأبي موسى فقال على لا أرضاه فقال الأشعث ويزيد بن الحصين ومسعر بن فدك لا نرضى الا به قال فإنه ليس ثقة قد فارقني وخذل الناس عنى وهرب منى حتى أمنته بعد شهر قالوا لا نريد الا رجلا هو منك ومن معاوية سواء قال فالأشتر قالوا وهل سعر الأرض غير الأشتر قال فاصنعوا ما بدا لكم فبعثوا إلى أبي موسى وقد اعتزل القتال فقيل إن الناس قد اصطلحوا فحمد الله قيل وقد جعلوك حكما فاسترجع وجاء أبو موسى إلى العسكر وطلب الأحنف بن قيس من على أن يجعله مع أبي موسى فأبى الناس من ذلك وحضر عمرو بن العاصي عند على لتكتب القضية بحضوره فكتبوا بعد البسملة هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين فقال عمرو ليس هو بأميرنا فقال له الأحنف لا تمحها فانى أتطير بمحوها فمكث مليا ثم قال الأشعث امحها فقال على الله أكبر وذكر قصة الحديبية وفيها انك ستدعى إلى مثلها فتجيبها فقال عمرو سبحان الله نشبه بالكفار ونحن مؤمنون فقال على يا ابن النابغة ومتى لم تكن للفاسقين وليا وللمؤمنين عدوا فقال عمرو والله لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد اليوم فقال على أرجو أن يطهر الله مجلسي منك ومن أشباهك وكتب الكتاب هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان قاضي على على أهل الكوفة ومن معهم ومعاوية على أهل الشأم ومن معهم انا ننزل عند حكم الله وكتابه وان لا يجمع بيننا غيره وان كتاب الله بيننا من فاتحته إلى خاتمته نحيى ما أحيا ونميت ما أمات مما وجد الحكمان في كتاب الله وهما أبو موسى عبد الله ابن قيس وعمرو بن العاصي وما لم يجدا في كتب الله فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة