Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 176

Contributors:

P.176
وأخذ الحكمان من على ومعاوية ومن الجندين العهود والمواثيق أنهما آمنان على أنفسهما وأهليهما والأمة لهما أنصار على الذي يتقاضيان عليه وعلى عبد الله بن قيس وعمرو بن العاصي عهد الله وميثاقه أن يحكما بين هذه الأمة ولا يورداها في حرب ولا فرقة حتى يقضيا وأجلا القضاء إلى رمضان وأن أحبا أن يؤخرا ذلك أخراه وان مكان قضيتهما مكان عدل بين أهل الكوفة وأهل الشأم وشهد رجال من أهل العراق ورجال من أهل الشأم وضعوا خطوطهم في الصحيفة وأبى الأشتر أن يكتب اسمه فيها وحاوره الأشعث في ذلك فأساء الرد عليه وتهدده وكتب الكتاب لثلاث عشرة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين واتفقوا على أن يوافي على موضع الحكمين بدومة الجندل وبأذرح في شهر رمضان ثم جاء بعض الناس إلى علي يحضه على قتال القوم فقال لا يصلح الرجوع بعد الرضى ولا التبديل بعد الاقرار ثم رجع الناس عن صفين ورجع على وخالفت الحرورية وأنكروا تحكيم الرجال ورجعوا على غير الطريق الذي جاؤوا فيه حتى جازوا النخيلة ورأوا بيوت الكوفة ومر على بقبر خباب بن الأرت توفى بعد خروجه فوقف واسترحم له ثم دخل الكوفة فسمع رجة البكاء في الدور فقال يبكين على القتلى فترحم لهم ولم يزل يذكر الله حتى دخل القصر فلم تدخل الخوارج معه وأتوا حرورا فنزلوا بها في اثنى عشر ألفا وقدموا شبث بن عمر التميمي أمير القتال وعبيد الله بن الكوا اليشكري أمير الصلاة قالوا البيعة لله عز وجل والامر بالمعروف والنهى عن المنكر والامر شورى بعد الفتح فقالوا للناس بايعتم عليا انكم أولياء من والى وأعداء من عادى وبايع أهل الشأم معاوية على ما أحب وكرهوا فلستم جميعا من الحق في شئ فقال لهم زياد بن النضر والله ما بايعناه الا على الكتاب والسنة لكن لما خالفتموه تعينتم للضلال وتعينا للحق ثم بعث على عبد الله بن عباس إليهم وقال لا تراجعهم حتى آتيك فلم يصبر عن مكالمتهم وقال ما نقمتم من أمر الحكمين وقد أمر الله بهما بين الزوجين فكيف بالأمة فقالوا لا يكون هذا بالرأي والقياس فان ذلك جعله الله حكما للعباد وهذا أمضاه كما أمضى حكم الزاني والسارق قال ابن عباس قال الله تعالى يحكم به ذوا عدل منكم قالوا والأخرى كذلك وليس أمر الصيد والزوجين كدماء المسلمين ثم قالوا له قد كنا بالأمس نقاتل عمرو بن العاصي فإن كان عدلا فعلى ما قتلناه وإن لم يكن عدلا فكيف يسوغ تحكيمه وأنتم قد حكمتم الرجال في أمر معاوية وأصحابه والله تعالى قد أمضى حكمه فيهم أن يقتلوا أو يرجعوا وجعلتم بينكم الموادعة في الكتب وقد قطعها الله بين المسلمين وأهل الحرب منذ نزلت براءة ثم جاء على إلى فسطاط يزيد بن قيس منهم بعد أن علم أنهم يرجعون إليه في رأيهم فصلى عنده ركعتين وولاه على أصبهان
تاريخ ابن خلدون — Page 176 | ابن خلدون