Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 170

Contributors:

P.170
وبعث الأشتر سنان بن مالك النخعي إلى أبي الأعور السلمي يدعوه إلى البراز فأبى وحجز بينهم الليل ووافاهم من الغد على وعساكره فقدم الأشتر وانتهى إلى معاوية ولحق به على وكان معاوية قد ملك شريعة الفرات فشكى الناس إلى علي العطش فبعث صعصعة بن صوحان إلى معاوية بأنا سرنا ونحن عازمون على الكف عنكم حتى نعذر إليكم فسابقنا جندكم بالقتال ونحن رأينا الكف حتى ندعوك ونحتج عليك وقد منعتم الماء والناس غير منتهين فابعث إلى أصحابك يخلون عن الماء للورد حتى ننظر بيننا وبينكم وإن أردت القتال حتى يشرب الغالب فعلنا فأشار عمرو بن العاصي بتخلية الماء لهم وأشار ابن أبي سرح والوليد بن عقبة بمنعهم الماء وعرضا بشتم فتشاتم معهم صعصعة ورجع وأو عز بنت أبي الأعور بمنعهم الماء وجاء الأشعث بن قيس إلى الماء فقاتلهم عليه ثم أمر معاوية أبا الأعور يزيد بن أبي أسد القسري جد خالد بن عبد الله ثم بعمرو بن العاص بعدهم وأمر على الأشعث بشبث بن ربعي ثم بالأشتر وعليهم أصحاب على وملكوا الماء عليهم وأرادوا منعهم منه فنهاهم على عن ذلك وأقام يومين ثم بعث إلى معاوية أبا عمر وبشير بن عمرو بن محصن الأنصاري وسعيد بن قيس الهمداني وشبث ابن ربعي التميمي يدعونه إلى الطاعة وذلك أول ذي الحجة سنة ست وثلثين فدخلوا عليه وتكلم بشير بن عمرو بعد حمد الله والثناء عليه والموعظة الحسنة وناشده الله أن لا يفرق الجماعة ولا يسفك الدماء فقال هلا أوصيت بذلك صاحبك فقال بشير ليس مثلك هو أحق بالأمر بالسابقة والقرابة قال فما رأيك قال تجيبه إلى ما دعا إليه من الحق قال معاوية ونترك دم عثمان لا والله لا أفعله أبدا ثم قال شبث بن ربعي يا معاوية انما طلبت دم عثمان تستميل به هؤلاء السفهاء الطغام إلى طاعتك ولقد علمنا انك أبطأت على عثمان بالنصر لطلب هذه المنزلة فاتق الله ودع ما أنت عليه ولا تنازع الامر أهله فأجابه معاوية وأبدع في سبه وقال انصرفوا فليس بيني وبينكم الا السيف فقال له شبث أقسم بالله لنعجلنها لك ورجعوا إلى علي بالخبر وأقاموا يقتتلون أيام ذي الحجة كلها عسكر من هؤلاء وعسكر من هؤلاء وكرهوا أن يلقوا جمع أهل العراق بجمع أهل الشأم حذرا من الاستئصال والهلاك ثم جاء المحرم فذهبوا إلى الموادعة حتى ينقضى طمعا في الصلح وبعث إلى معاوية عدى بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبي وشبث بن ربعي وزياد ابن خصفة فتكلم عدى بعد الحمد والثناء ودعا إلى الدخول في طاعة على ليجمع الله به الكلمة فلم يبق غيرك ومن معك واحذر يا معاوية أن يصيبك وأصحابك مثل يوم الجمل فقال معاوية كأنك جئت مهددا لا مصلحا هيهات يا عدى أنا ابن حرب والله ما يقعقع لي بالشنان وانك من قتلة عثمان وأرجو أن يقتلك الله به فقال له يزيد بن قيس