Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 171

Contributors:

P.171
انما أتيناك رسلا ولا ندع مع ذلك النصح والسعي في الألفة والجماعة وذكر من فضل على واستحقاقه للامر بتقواه وزهده فقال معاوية بعد الحمد والثناء أما الجماعة التي تدعون إليها فهي معنا وأما طاعة صاحبكم فلا نراها لأنه قتل خليفتنا وآوى أهل ثارنا ونحن مع ذلك نجيبكم إلى الطاعة والجماعة إذا دفع الينا قتلة عثمان فقال شبث بن ربعي أيسرك يا معاوية أن تقتل عمارا قال نعم بمولاه قال شبث حتى تضيق والله الأرض الفضاء عليك فقال معاوية لو كان ذلك لكانت عليك أضيق وافترقوا عن معاوية ثم خلا بزياد بن خصفة وشكى إليه من على وسأله النصر منه بعشيرته وأن يوليه أحد المصرين فأبى وقال إني على بينة من ربى فلن أكون ظهيرا للمجرمين وقام عنه فقال معاوية لعمرو كان قلوبهم قلب رجل واحد ثم بعث معاوية إلى علي حبيب بن مسلمة وشرحبيل بن السمط ومعن بن يزيد بن الأخنس فدخلوا عليه فتكلم حبيب بعد الحمد لله والثناء فقال إن عثمان كان خليفة مهديا يعمل بكتاب الله وينيب إلى أمره فاستثقلتم حياته واستبطأتم موته فقتلتموه فادفع الينا قتلته ان كنت لم تقتله ثم اعتزل أمر الناس فيولوا من اجمعوا عليه فقال على ما أنت وهذا الامر فاسكت فلست بأهل له فقال والله لتراني بحيث تكره فقال وما أنت لا أبقى الله عليك ان أبقيت اذهب فصوب وصعد ثم تكلم بعد الحمد لله والثناء وهداية الناس بمحمد صلى الله عليه وسلم وخلافة الشيخين وحسن سيرتهما وقد وجدنا عليهما أن توليا ونحن أقرب منهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن سمحنا لهما بذلك وولى عثمان فعاب الناس عليه وقتلوه ثم بايعوني مخافة الفرقة فأجبتهم ونكث على رجلان وخالف صاحبكم الذي ليس له مثل سابقتي والعجب من انقيادكم له دون بيت نبيكم ولا ينبغي لكم ذلك وأنا أدعوكم إلى الكتاب والسنة ومعالم الدين وإماتة الباطل واحياء الحق فقالوا نشهد أن عثمان قتل مظلوما فقال لا أقول مظلوما ولا ظالما قالوا فمن لم يقل ذلك فنحن منه برآء وانصرفوا فقرأ على انك لا تسمع الموتى الآية ثم قال لأصحابه لا يكن هؤلاء في ضلالهم أجد منكم في حقكم ثم تنازع عدى بن حاتم في راية طيئ وعامر بن قيس الحزمري وكان رهطه أكثر من رهط عدى فقال عبد الله بن خليفة البولاني ما فينا أفضل من عدى ولا من أبيه حاتم ولم يكن في الاسلام أفضل من عدى وهو الوافد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأس طيئ في النخيلة والقادسية والمداين وجلولا ونهاوند وتستر وسأل على قومهم فوافقوه على ذلك فقضى بها لعدى ولما انسلخ المحرم نادى على في الناس بالقتال وعبى الكتائب وقال لا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا ولا