Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 174

Contributors:

P.174
يخادعون بذلك عما في نفوسهم من الباطل ثم مضى فلا يمر بواد من صفين الا اتبعه من هناك من الصحابة ثم جاء إلى هاشم بن عتبة وكان صاحب الراية فأنهضه حتى دنا من عمرو بن العاصي وقال يا عمرو بعت دينك بمصر تبا لك فقال انما أطلب دم عثمان فقال أشهد أنك لا تطلب وجه الله في كلام كثير من أمثال ذلك وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في عمار تقتله الفئة الباغية ولما قتل عمار حمل على وحمل معه ربيعة ومضر وهمدان حملة منكرة فلم يبق لأهل الشأم صف الا انتقض حتى بلغوا معاوية فناداه على علام يقتل الناس بيننا هلم أحاكمك إلى الله فأينا قتل صاحبه استقام له الامر فقال له عمرو أنصفك فقال له معاوية لكنك ما أنصفت وأسر يومئذ جماعة من أصحاب على فترك سبيلهم وكذلك فعل على ومر على بكتيبة من الشأم قد ثبتوا فبعث إليهم محمد ابن الحنفية فأزالهم عن مواقفهم وصرع عبد الله بن كعب المرادي فمر به الأسود بن قيس فأوصاه بتقوى الله والقتال مع علي وقال أبلغه عنى السلام وقال له قاتل على المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك فإنه من أصبح غدا والمعركة خلف ظهره فإنه العالي ثم اقتتل الناس إلى الصباح وهي ليلة الجمعة وتسمى ليلة الهرير وعلى يسير بين الصفوف ويحرض كل كتيبة على التقدم حتى أصبح والمعركة كلها خلف ظهره والأشتر في الميمنة وابن عباس في الميسرة والناس يقتتلون من كل جانب وذلك يوم الجمعة ثم ركب الأشتر ودعا الناس إلى الحملة على أهل الشأم فحمل حتى انتهى إلى عسكرهم وقتل صاحب رايتهم وأمده على بالرجال فلما رآى عمرو شدة أهل العراق وخاف على أصحابه الهلاك قال لمعاوية مر الناس يرفعون المصاحف على الرماح ويقولون كتاب الله بيننا وبينكم فان قبلوا ذلك ارتفع عنا القتال وان أبى بعضهم وجدنا في افتراقهم راحة ففعلوا ذلك فقال الناس نجيب إلى كتاب الله فقال لهم على يا عباد الله امضوا على حقكم وقتال عدوكم فان معاوية وابن أبي معيط وحبيبا وابن أبي سرح والضحاك ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن أنا أعرف بهم صحبتهم أطفالا ورجالا فكانوا شر أطفال وشر رجال ويحكم والله ما رفعوها الا مكيدة وخديعة فقالوا لا يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله فلا نقبل فقال انما قتلناهم ليدينوا بكتاب الله فإنهم نبذوه فقال له مسعر بن فدك التميمي وزيد بن حصين الطائي في عصابة من القراء الذين صاروا خوارج بعد ذلك يا علي أجب إلى كتاب الله والا دفعنا برمتك إلى القوم أو فعلنا بك ما فعلنا بابن عفان فقال إن تطيعوني فقاتلوا وان تعصوني فافعلوا ما بدا لكم قالوا فابعث إلى الأشتر وكفه عن القتال فبعث إليه يزيد بن هانئ بذلك فأبى وقال قد رجوت أن يفتح الله لي فلما جاء يزيد بذلك ارتج الموقف