چون نه اى كامل زمردى دم مزن * چون نه اى دلبر مگو از حُسن تن
زن كه كامل شد زمردان دست برد * مرد ناقص چون زن ناقص بمُرد ( 1 )
ولا يمكن للمرأة الناقصة أن تصل إلى مقام الرجل الكامل فتساويه ، بل
تفوقه بأن تكون أكمل منه ، إلاّ أن تكون تلك المرأة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) التي
استطاعت أن تكون من جهة كمال القوّة العاقلة بإزاء بعلها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،
وحاشا لعقلها أن يُقاس بالعقول الناقصة لنساء العالمين .
يعني أنّ هذا الوجود المقدّس الذي كان في أعلى مراتب الكمال منذ أوّل
فيض أفاضه ذو الجلال ، فعرّفوه بأنّه « ما عُبد به الرحمن واكتُسب به الجنان » ،
وجعلوه أشرف المخلوقات وأفضلها ، ووجدوا حقيقته كالروح في البدن ، وقال
بعضُهم : إنّ اتّحاده بالروح اتّحاد الصورة بالهيولى ، يستحيل أن لا يوجد فرده
الأكمل الأشرف في تلك المخدّرة المكرّمة مع إفاضات تامّة وإشراقات خاصّة .
فإذا كمل العقل اتّحد معه الروح ، فتجد النفس صفاءً من خلال استفاضتها
وارتباطها بالروح المتّحد بالعقل ، فتذهب كدوراتها وظلماتها ، ثمّ يصير البدن
مظهراً للآثار العقليّة ، ومنوّراً بأنوار الأخلاق الزكيّة باعتباره مركباً للروح ومدبّراً
من قبل النفس ، فيتأدّب مركب البدن بتربية الروح والنفس الصافية . فتصل القوّة
العاملة إلى المقام بواسطة مدد الإيمان وإعانة القوّة العاقلة وإفاضاتها ، فتطرد
شهوات النفس الأمّارة ، وتتورّع عمّا يشتهيه الجهال ويطلبه الأراذل ، فيشتغل
هامش
( 1 ) يقول : على الرجل أن يكون مقداماً ، تامّاً في الغيرة في أمر الدّين والطريقة .
وإلاّ - فلا تتحدّث - يا مدّعي الكمال - عن الرجولة ; ولا تتحدّث - يا مدّعي الجمال - عن الحُسن .
فالمرأة إذا بلغت مرحلة الكمال فاقت الرّجال ; والرجل إذا بقي ناقصاً مات كالمرأة النّاقصة .