وروي في البحار : « إنّ أول من طمثت سارة » ( 1 ) وهي في الخامسة
والسبعين ، قال تعالى : ( وامرأته قائمة فضحكت ) ( 2 ) أي حاضت ، وقالت : ( أألدُ
وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً ) ( 3 ) فرأت الدم حينها ليكون دليلاً على صِدق
البشارة ، ولتعلم سارة أنّ المحلّ سيكون قابلاً منفعلاً من جديد بإرادة الله وقدرته ،
وإن كان من قبل فاقداً للقابليّة . وهذا من خوارق العادات التي تظهر بها قدرة
الحكيم العليم .
والتعبير ب « ضحكت » كناية عن الحيض ، أو إنّها ضحكت تعجّباً لأنّها رأت
شيئاً خلاف العادة .
واليهود يسمّون إسحاق - ابن سارة - بالصاد ، ويعني بالعبريّة الضحك ، لأنّه
وُلد ضاحكاً خلافاً لعادة المولود ، وإنّما ضحك إسحاق تعجّباً من ولادته في غير
الوقت المعتاد ، فكان ضحكه تأسّياً بأمّه ، وكأنّه يقول بضحكه : لا يبعد عن القدرة
الإلهيّة المطلقة أن تطمثين في هذا السنّ ، وتلدين في سنّ اليأس ! !
وأمّا كمال العقل في النساء الثلاثة ، واعتبار شهادتهنّ كشهادة الرجال ، فلا
كلام فيه ، لأنّهنّ من أهل الجنّة ، ومَن كان من أهل الجنّة فلابدّ أن تكون له فضيلة
خاصّة وامتياز على الآخرين ، ويشهد بذلك احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أبي
بكر بأنّ « أمّ أيمن من أهل الجنّة » ، ويشهد له أيضاً شهادة مريم لوحدها دون
الرجال .
هامش
( 1 ) البحار 43 / 25 ح 21 باب 3 .
( 2 ) هود : 72 .
( 3 ) هود : 72 .