ويمكن الاستفادة من الأخبار المعتبرة الأخرى الدالّة على جلالة قدر
خديجة وسارة على تعادل شهادتهنّ مع شهادة الرجال فضلاً عن فاطمة ( عليها السلام )
ومريم ( عليها السلام ) ، والفرد الأكمل بين هذه النسوة فاطمة الطاهرة ( عليها السلام ) حيث إنّها في أعلى
درجة الكمال من حيث العقل والإيمان والإرث ، وقد رُفعن عنها الموانع والنواقص
من أساسها حتّى ساوت أكبر الرجال وأعظم الأنبياء المرسَلين ، والكمّل من
الأولياء الصالحين .
وعبارة الحديث « ما كمل من النساء إلاّ أربعة » مطلقة تنطبق على معيار
حق كثيرة ، إلاّ أنّ كلام الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خصّصها في مصاديق معيّنة ،
وحصرها في ثلاثة : « العقل » و « الإيمان » و « الإرث » .
وببيان أوضح : قال في الحديث : « ما كمل من النساء إلاّ أربعة » وقال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « نُقصان المرأة من ثلاث جهات ، هي العقل والإيمان والإرث »
وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) دخلت بيت أمير المؤمنين منزّهة عن هذه النواقص ، وصارت
زوجة له وهي كاملة أتمّ الكمال .
وإنّما ذكرنا هذا الأمر في هذه الخصيصة ليتّضح أنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) كانت
في حدّ واحد من الإعتدال ، ومستوى واحد من الكمال في البداية والنهاية ، والصغر
والكبر ; كما نعتقد بأنّ الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) حالهم واحد في الصغر والكبر ، والموت
والحياة . والأفضل أن نشير إلى الموارد الثلاثة إشارة إجمالية لنبيّن كمال فاطمة ( عليها السلام )
فيها .
أمّا كمال عقلها ( عليها السلام ) وتميزها في ذلك دون النساء .
مرد بايد تا كه اقدامى كند * در طريقت غيرت تامى كند
الخصائص الفاطمية — صفحة 8
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٨