قال له : ولم ؟
قال : في ادّعائك الغيب وكذبك على الله ، أليس قلت لي : إنّي أرى أبا طالب
في منامي ، وعقّبت لكي أرى أبا طالب في منامي فأسأله ، فلم أره في ليلتي ،
وعملت هذه الأعمال الصالحة في الليلة الثانية والثالثة فلم أره ، فقد حلّ لي قتلك
وسفك دمك .
فقال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : يا سُبحان الله ، وَيحك ، ما أجرأك على الله ؟ ويحك
سوّلت لك نفسُك اللوّامة حتّى أتيتَ الذُّكور من الغِلمان والمحرّمات من النساء
وشربت الخمر لئلاّ ترى أبا طالب في منامك فتقتلني ، فأتاك وقال لك وقلت له ،
وقصّ عليه ما كان بينه وبين أبي طالب في منامه حتّى لم يغادر منه حرفاً ، فأطرق
المتوكّل ثمّ قال : كلّنا بنو هاشم ، وسحركم يا آل أبي طالب من دوننا عظيم ، فنهض
عنه أبو الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) .
تخليص فيه تلخيص
أمّا الاختلاف في مدفن السيّدة آمنة ، فحسب ما روي عن طرق السنّة
والشيعة أنّها دُفنت أوّلاً في الأبواء ، ثمّ أرادت قريش نبش قبرها وإحراق جسدها
الطاهر ، فأمر الله ملائكته النقالة فحملوها إلى الحجون إلى حيث قبرها الآن ،
وقصّة الملائكة النقّالة من الحكايات المرويّة والمحسوسة ، ولا يمكن إنكار أخبارها
المعتبرة ، بل إنكارها إنكار لضرورة محسوسة .
وأمّا إيمانها وعبد الله وأبي طالب ، وموتهم على الإيمان بالله وبالرسول
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز 7 / 535 ح 18 ، 25 / 98 الثالث والتسعون رؤيا المتوكّل وإخباره ( عليه السلام ) بما رأى المتوكّل .