فقال له المتوكّل : قد سمعت هذا الحديث : إنّ أبا طالب في ضحضاح من نار ،
أفتقدر يا أبا الحسن أن تريني أبا طالب بصفته حتّى أقول له ويقول لي ؟
قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إنّ الله سيريك أبا طالب في منامك الليلة وتقول له
ويقول لك .
قال له المتوكّل : سيظهر صدق ما تقول ، فإن كان حقّاً ، صدّقتك في كلّ ما
تقول .
قال له أبو الحسن : ما أقول لك إلاّ حقّاً ، ولا تسمع منّي إلاّ صدقاً .
قال له المتوكل : أليس في هذه الليلة في منامي ؟
قال له : بلى .
قال : فلمّا أقبل الليل قال المتوكّل : أريد أن لا أرى أبا طالب الليلة في منامي ،
فأقتل عليّ بن محمد بادّعائه الغيب وكذبه ، فماذا أصنع ؟ فما لي إلاّ أن أشرب الخمر
وآتي الذكور من الرجال والحرام من النساء ، فلعلّ أبا طالب لا يأتيني ، ففعل ذلك
كلّه وبات في جنابات ، فرأى أبا طالب في النوم فقال له : يا عمّ حدِّثني كيف كان
إيمانك بالله وبرسوله بعد موتك ؟
قال : ما حدّثك به ابني عليّ بن محمد في يوم كذا وكذا .
فقال : يا عمّ تشرحه لي .
فقال له أبو طالب : فإن لم أشرحه لك تقتل عليّاً والله قاتلك ، فحدّثه ،
فأصبح فأخّر أبو الحسن ( عليه السلام ) ثلاثاً لا يطلبه ولا يسأله ، فحدّثنا أبو الحسن ( عليه السلام ) بما
رآه المتوكّل في منامه وما فعله من القبائح لئلاّ يرى أبا طالب في نومه ، فلمّا كان بعد
ثلاثة أيام أحضره فقال له : يا أبا الحسن قد حلّ لي دمك .
الخصائص الفاطمية — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٧٤