وَجَبَت لهم رحمتي ، فقام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الشعب فناداهم ، يا أبتاه ، ويا أمّاه ، ويا
عمّاه ، فخرجوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألا ترون
إلى هذه الكرامة التي أكرمني الله بها ؟ فقالوا : نشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّك رسول
الله حقّاً حقّاً ، وأنّ جميع ما أتيتّ به من عند الله فهو الحقّ ; فقال : ارجعوا إلى
مضاجعكم ، ودخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكّة وقدم عليه عليّ بن أبي طالب من اليمن ،
فبشّره رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك فقال عليّ : الحمد لله ( 1 ) .
والأعجب من الأخبار الماضية والآثار المروية ما أخرجه حسين بن حمدان
الحضيني والمرحوم السيّد هاشم البحرانيّ في مدينة المعاجز في معاجز الإمام الهادي
عليّ النقي ( عليه السلام ) عن عليّ بن عبيد الله الحسينيّ قال : ركبنا مع سيّدنا أبي الحسن ( عليه السلام ) إلى
دار المتوكّل في يوم السلام ، فسلّم سيّدنا أبو الحسن ( عليه السلام ) وأراد أن ينهض ، فقال له
المتوكّل : إجلس يا أبا الحسن إنّي أريد أن أسألك .
فقال له ( عليه السلام ) : سَل .
فقال له : ما في الآخرة شيء غير الجنّة أو النار يحلّون فيه الناس ؟
فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : ما يعلمه إلاّ الله .
فقال له : فعَن عِلمِ الله أسألك .
فقال له : ومِن عِلم الله أخبرك .
قال : يا أبا الحسن ما رواه الناس أنّ أبا طالب يُوقَف إذا حوسب الخلائق بين
الجنّة والنّار وفي رجله نعلان من نّار يغلي منهما دماغه ، لا يدخل الجنّة لكفره ، ولا
يدخل النّار لكفالته رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصدّه قريشاً عنه والسرّ على يده حتّى ظهر
أمره ؟
هامش
( 1 ) البحار 15 / 110 ح 66 باب 1 عن تفسير فرات .