خصائص الخصّيصين وامتيازات الكاملين .
أمّا الأنبياء العظام فقد عرفوا مقام الولاية بالوحي والإلهام ، بل كانت
الولاية متصفة بوجود كلّ واحد منهم سرّاً ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) معروفاً في كلّ
شريعة ، موصوفاً بأوصافه الخاصة في كلّ طريقة ، يُظهر لهم في كلّ آن شيئاً من
برهان حقيقة الولاية .
فلا يمكن - والحال هذه - المصير إلى عقيدة السنّة من أنّ آباء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والأئمّة كانوا كفرة مشركين ، ولا الاعتماد على الأخبار المجعولة والأقوال الموضوعة
المخرّجة في أمثال « الجمع بين الصحيحَين » ( 1 ) عن معاوية وعمرو بن العاص
والمغيرة بن شعبة وأبي هريرة وعائشة والخوارج الكذّابين وأهل الشام وغيرهم
ممّن تحقّق نصبهم وعداوتهم للعالمين ، وبرز حقدهم وشحنائهم في واقعة الجمل
وصفّين ، ومنها الخبر المجعول الذي رواه المتوكّل ، والخبر الآخر - وكذبه واضح -
الذي يقول : « إنّ بلال الحبشي خير من أبي طالب القرشيّ » وأمثال ذلك .
نيل طلبة
أشرنا إلى حسن إيمان أبي طالب ( عليه السلام ) ، ولكن العزم حرّكني لأعود مرّة أخرى
بعد ختم الكلام لأنقل شيئاً من منثور كلامه ومنظومه ممّا يدلّ على إيمانه الكامل
سلام الله عليه ، ليزداد المؤمنون إيماناً وإطمئناناً .
أوّلاً : روي في التفسير المعروف بتفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، عن الإمام
العسكري ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) في حديث طويل : إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إلى
هامش
( 1 ) أي الجمع بين صحيح البخاري وصحيح مسلم .