تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وباليوم الآخر فهو على قسمَين : فإمّا أن نقول : إنّهم كانوا مؤمنين يكتُمون إيمانهم للتقيّة ، أو أن نقول : إنّهم كانوا مؤمنين يتظاهرون بالإيمان دون خوف أو تقيّة ، ويتديّنون بحنيفيّة إبراهيم ويؤدّون تعاليم الشريعة ، والحجّةُ عليهم عبد المطلب . ولا مانع من التمسّك بتلك الشريعة مع رواج الديانات المختلفة في مكّة يومها . وعلى كلا التقديرَين فقد نالوا الأجر الجميل والثناء الجزيل في حالتَي السرّ والعلن ، والإخفاء والإفشاء . فمذهب الإماميّة وبعض علماء السنّة على أنّهم مضوا على الإيمان الكامل ، وقصّة إحياءهم كانت لتجديد العهد كما رواه الفريقان من المخالف والمؤالف . أمّا ما أعتقده : فقد ذكرت سابقاً في أحوال خديجة وحمزة : أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ منهم العهد على قبول ولاية الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) وإمامتهم ، ورواية تعليمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة بنت أسد مشهورة حينما قال : « ابنك ابنك عليّ ، لا جعفر ولا عقيل » ، وفي حديث فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) قال ( عليه السلام ) : « هذا الجالس على شفير قبري بَعلي ، وإمامي عليّ بن أبي طالب » وهذا السؤال والتعليم والتلقين خاصّ بالكُمّل في الإيمان والدين . والمراد بالإيمان الواقعيّ الذي يشكّل روح الشهادتَين هو الإقرار والإذعان بالولاية ، وهو الإيمان بالمعنى الخاص ، يعني معرفة أمير المؤمنين وأبناءه ومحبّتهم وولايتهم . فما هو المانع في أن يُحيي الله هؤلاء لتكميل درجاتهم بقبولهم الولاية ، ليحشروا جميعاً في الفرقة الإماميّة ، ويكونوا من الشيعة الاثني عشريّة ، لئلاّ يفقدوا غداً يوم القيامة شيئاً من الكمالات ويسبقهم الآخرون في جنّة الخلد ، ويحرموا من مثوبات الشيعة . حتّى لو لم يكن أمير المؤمنين يومها إماماً إلاّ أنّ قبول ولايته من
الخصائص الفاطمية — صفحة 76 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني