ثمّ قال لأولاده : أكرموا وجلّلوا محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكونوا عند إعزازه وإكرامه
فسترون منه أمراً عظيماً عليّاً . . . فقالوا بأجمعهم : السَّمع والطاعة . . ثمّ أنشأ يقول :
أوصيكَ يا عبد مناف بعدي * بواحِد بعد أبيه فردِ
فارقه وهو ضجيع المهدي * فكُنْتُ كالاُمّ له في الوجد
قد كنت ألصقه الحشا والكَبد * حتّى إذا خفت فراق الوَجْد
اُوصيك أرجى أهلنا بالرّفد ( 1 ) * يا بن الّذي غَيَّبني في اللّحد ( 2 )
ثمّ قال : انظر أن تكون حافظاً لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه ، ولم يَذُق
شفقة أمّه ( 3 ) .
أمّا مزار آمنة بنت وهب فإن قلنا أنّه في الحُجون من مكّة - وهي مقبرة
السالفين إلى اليوم ، وأهل مكّة يزورونها - قرب قبر خديجة سلام الله عليها ، فهو
يعارض القول بدفنها في الأبواء .
والحقّ أنّ السيّدة آمنة نُقلت إلى الحجون - كما سيأتي - وعلى ضريحها قبّة
سامية يتلألأ النور من أعلاها ، وقبرها مشهور بين البقاع ، يُقصَد لدفع المهمّات ،
ويزار لكشف الملمّات .
روى الطبراني وابن مردويه عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنّ رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا أقبل من غزوة تبوك فلمّا هبط من ثنية عسفان أمر أصحابه أن
يستندوا إلى العقبة حتّى يرجع إليهم ، مذهب فنزل على قبر أمّه فناجى ربّه
هامش
( 1 ) في البحار :
أوصيك أرجى أهلنا بالرفد * يا بن الذي غيبته في اللحد
( 2 ) البحار 15 / 152 ح 80 باب 1 .
( 3 ) البحار 15 / 143 ح 74 باب 1 .