تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
والباقي إمّا أن يقتل ويهوي إلى أسفل السافلين وإمّا أن يرتدّ ، فتموت الكلمة الطيّبة وتضيع أتعاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو خلاف مقتضى الرحمة الإلهيّة الواسعة ونبوّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فاضطرّ ( عليه السلام ) إلى السكوت عن حقّه وبقي صفر الكفّ مكتوف اليدين ، رعايةً للمصالح العامّة وملاحظة للنطف المودعة في الأصلاب وما ستحمله الأرحام ، فتوجّهوا إلى الله ابتغاء مرضاته وصبروا على ما تجرّعوا جرّاء غصب حقوقهم ، وتحمّلوا لوم السفهاء واعترضات الجهلة من القوم ، وهي أشدّ بمراتب على الحسن ( عليه السلام ) من الجرح الذي غاص في فخذه ، حيث خاطبه بعضهم ب‍ « يا مذلّ المؤمنين » . روي عن أبي سعيد عقيصا ، قال : قلت للحسن بن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله لِمَ داهنتَ معاوية وصالحته وقد علمتَ أنّ الحقّ لك دونه وأنّ معاوية ضالّ باغ ؟ فقال : يا أبا سعيد ! ألستُ حجّة الله تعالى ذِكره على خلقه وإمامهم عليهم بعد أبي ؟ قلت : بلى . قال : ألستُ الّذي قال رسول الله لي ولأخي : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ؟ قلت : بلى . قال : « فأنا إمام لو قُمتُ أو قعدت ، يا أبا سعيد ! علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبني حمزة وبني الأشجع ولأهل مكّة حين انصرف من الحديبيّة ، أولئك كفّار بالتنزيل ، ومعاوية وأصحابه كفّار بالتّأويل . يا أبا سعيد ! إذا