تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
لهم فلا يسقون ولا يطعمون ، فبُعداً وسُحقاً لما كسبته أيديهم ( وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ) » ( 1 ) . فدلع الناس ألسنة النفاق بالاعتذار ، فكتب الإمام ( عليه السلام ) إلى معاوية كتاباً قال فيه : « أمّا بعد ; فإنّ خطبي انتهى اليأس من حقّ أحييته وباطل أمتّه وخطبك خطب من انتهى إلى مراده ، وإنّني أعتزل هذا الأمر واُخلّيه لك وإن كان تخليتي إيّاه شرّاً لك في معادك ، ولي شروط اشترطتها لا تبهظنّك إن وفيت لي بها بعهد ولا تخف إن غدرت » وكتب الشروط في كتاب آخر فيه يُمنّيه بالوفاء وترك الغدر وستندم يا معاوية كما ندم غيرك ممّن نهض في الباطل أو قعد عن الحقّ حتّى لم ينفع الندم ( 2 ) والسّلام » . ثمّ كتب ( عليه السلام ) كتاب الصلح إلى معاوية هذا نصّه : « بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه الحسن بن عليّ بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان ، صالحه على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنّة رسوله محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيرة الخلفاء الرّاشدين ، وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد لأحد من بعده ، عهداً بل يكون
هامش
( 1 ) الشعراء : 227 . ( 2 ) قصد الإمام ( عليه السلام ) بالناهض النادم الزبير الذي خرج على الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الجمل وقصد بالقاعد النادم عبد الله بن عمر بن الخطاب الذي قعد عن نصرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حرب الفئة الباغية ثمّ ندم على ذلك وقال : إنّي لا آسى على شيء أسفي على أنّي لم أقتل الفئة الباغية مع علي ( عليه السلام ) ، وكذا قصد بالناهض النادم عائشة ، حيث روي عنها أنّ رجلاً لامها على خروجها فقالت : قُضي القضا وجفّت الأقلام والله أن لو كان لي من رسول الله عشرون ذكراً كلّهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فثكلتهم بموت وقتل كان أيسر عَلَيّ من خروجي على عليّ ومسعاي الذي سعيت ، فإلى الله أشكو ، ومن القاعدين النادمين سعد بن أبي وقاص . ( من المتن )
الخصائص الفاطمية — صفحة 578 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني