الأمر من بعده شورى بين المسلمين ، وعلى أنّ النّاس آمنون حيث كانوا من أرض
الله في شامهم وعراقهم وحجازهم ويَمَنِهم ، وعلى أنّ أصحاب علي وشيعته آمنون
على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم ، وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد
الله وميثاقه وما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء بما أعطى الله من نفسه ، وعلى
أن لا يبغى للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين من أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غائلة
سرّاً ولا جهراً ، ولا يخيف أحداً منهم في أُفق من الآفاق ، شهد بذلك الله وكفى به
شهيداً وفلان وفلان . . . » ( 1 ) .
وبعد أن كتب كتاب الصلح قام خطيباً في الناس مرّة أخرى لإتمام الحجّة
عليهم فقال : « خالفتم أبي حتّى حكّم وهو كاره ، ثمّ دعاكم إلى قتال أهل الشام بعد
التحكيم فأبيتم ، حتّى صار إلى كرامة الله ، بايعتموني على أن تسالموا من سالمني
وتحاربوا من حاربني ، وقد أتاني أنّ أهل الشرف منكم قد أتوا معاوية وبايعوه ،
فحسبي منكم لا تغرّوني من ديني ونفسي » .
ثمّ دفع الكتاب إلى عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ،
وأمّه هند بنت أبي سفيان ، وأضاف على الكتاب شروطاً أخرى ، منها ترك سب
الإمام عليّ ( عليه السلام ) في القنوت والترحّم عليه ، وأن لا يسمّيه أمير المؤمنين وأن يفرق
معاوية في أولاد مَن قُتل مع أبيه يوم الجمل وأولاد مَن قُتل مع أبيه بصفّين ألف
ألف درهم ، وأن لا يقيم عند معاوية شهادة ( 2 ) .
ومن شروط الصلح أيضاً : أن يدفع معاوية للحسن ( عليه السلام ) خمسين ألف درهم
هامش
( 1 ) البحار 44 / 34 ح 1 باب 19 .
( 2 ) البحار 44 / 2 ذيل ح 2 باب 18 .